وفي: (( شفاء السقام في زيارة خير الأنام ) )للسبكي ـ كما في:"الصارم المنكي" (ص:257 ـ 258) ـ: عزو الجواز إلى المذاهب الفقهية المتبوعة، وعقد ـ أي: السبكي ـ بابًا في ذلك، وقال:"ولا حاجة إلى تتبع كلام الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم، وإجماع سائر العلماء عليه"أ. هـ.
والقول بعدم الجواز هو الأظهر، وبه جزم شيخ الإسلام ابن تيمية
ـ رحمه الله ـ كما في:"مجموع الفتاوي" (27/ 20) وغيره ـ، وعزاه إلى الأكثر بقوله ـ كما في:"مجموع الفتاوي" (27/ 26 ـ 27) ـ:"وأما إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - دون الصلاة في مسجده: فهذه المسألة فيها خلاف."
فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء: أن هذا غير مشروع، ولا مأمور به؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) )"أ. هـ]."
وأكَّد ذلك بعدُ بقوله: [ومن ثم كان السفر إلى زيارة القبور بدعة ضلالة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ـ كما في:"المجموع" (27/ 187) ـ:"ولأن السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة، لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين. فمن اعتقد ذلك عبادة وفعله: فهو مخال للسنة ولإجماع الأئمة. وهذا مما ذكره أبو عبد الله بن بطة في:"الإبانة الصغرى": من البدع المخالفة للسنة والإجماع"أ. هـ] [1] .
(1) وقد قرر خلاصة ما سبق في شرحه على"سلم الوصول"لحافظ حكمي ـ بمكة ـ، وفي شرحه على"بداية العابد"للبعلي ـ بقطر ـ، وهي موجودة بكاملها أيضًا ضمن:"الأجوبة المختصرة على أسئلة الخيرة" (الملزمة الثانية) .