الصفحة 12 من 93

ومدح الله سبحانه وتعالى الذين يصلون أرحامهم، وجعل بعضهم أولى ببعض، فقال الله تعالى:

{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [1]

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصل الناس لرحمه وأتقاهم لله تعالى وأكملهم إيمانًا، وعندما نزل عليه الوحي في بداية أمره قال لخديجة رضي الله عنها وأخبرها الخبر:"قد خشيت على نفسي".

فقالت له: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصِل الرحِم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. [2]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: - قولها: كلا والله لا يخزيك الله أبدًا - فاستدلت رضي الله عنها بحسن عقلها على أن من يكون الله قد خلقه بهذه الأخلاق الكريمة التي هي من أعظم صفات الأبرار الممدوحين أنه لا يخزيه فيفسد الشيطان عقله ودينه ولم يكن معها قبل ذلك وحي تعلم به انتفاء ذلك بل علمته بمجرد عقلها الراجح. [3]

وصلة الأرحام دليل الخشية حيث مدحهم الله تعالى.

(1) سورة الأنفال الآية (75)

(2) رواه البخاري في كتاب"بدء الوحي"برقم (1/ 3) ، وأخرجه مسلم في كتاب"بدء الوحي"برقم (1/ 379) .

(3) منهاج السنة النبوية (2/ 420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت