الصفحة 76 من 93

مدير النيابة لماذا هذا البكاء؟ ولماذا هذا الخوف؟ هنا تكلم الرجل العجوز يرجو مدير النيابة أن ينقذه من ابنه مدمن المخدرات، فقد أفنى الرجل العجوز عمره في تربيته، وكان المقابل أو الجزاء في النهاية بعد وفاة أمه الضرب والبهدلة والطرد من الشقة بلا رحمة.

ويستكمل الأب العجوز مأساته والدموع تنساب من عينيه دون توقف، والخجل يكسو وجهه، ويتساءل كيف تحجر قلب ابنه، وتجرد من آدميته نحو أبيه، لقد كان أمل الأب في الحياة ابنه، لم يبخل عليه بشيء كانت كل طلباته أو أمر، كان الأب يعمل ليلًا ونهارًا في وظيفة مدير عام في إحدى الشركات بالقطاع الخاص، كانت كل أهدافه توفير احتياجات الابن، ورؤية البسمة على وجهه فهو الابن الوحيد المدلل الذي خرج به من الدنيا ليكون سنده في الحياة، كان الأب ينفق عليه بلا حساب دون أن يلتفت أو ينتبه إلى تصرفاته، أو يراقب سلوكه، وكانت النتيجة تلف أخلاقه، وفشله في دراسته حتى إنه حصل بصعوبة على دبلوم المدارس التجارية فقط، وحاول الأب بكل قوته وإمكاناته أن يكمل الابن تعليمه الجامعي، ولكنه رفض هذه الفرصة التي أعطاها له الأب، بل إنه رفض العمل في أي مجالًا ليضيف الأب العجوز إلى هذه الأساة أبعادًا جديدة، حيث لاحظ الأب بمرور الوقت تصرفات ابنه الغريبة، وخروجه المستمر للسهر خارج المنزل، واكتشف الأب من خلال هذه الملاحظة، وبعد فوات الأوان عودة ابنه يوميًا وهو غير واع لتصرفاته، حيث كان مدمنًا لكل أنواع المخدرات، وعندما واجهه الأب بتصرفاته الغريبة وسهره كل ليلة، اعترف للابن وصاح في وجه الأب: أن هذه حياته، يتصرف فيها كيف يشاء، وأمام هذا السلوك الشاذ صفعه الأب على وجهه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت