الصفحة 13 من 34

وكذلك مدخله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، كان مدخل صدق بالله، ولله وابتغاء مرضاة الله فاتصل به التأييد، والظفر والنصر، وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة، بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب، فإنه لم يكن بالله، ولا لله بل كان محادة لله ورسوله فلم يتصل به إلا الخذلان والبوار.

وكذلك مدخل من دخل من اليهود المحاربين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصن بني قريظة فإنه لما كان مدخل كذب، أصابه معهم ما أصابهم.

فكل مدخل معهم ومخرج كان بالله، ولله فصاحبه ضامن على الله، فهو مدخل صدق، ومخرج صدق.

وكان بعض السلف إذا خرج من داره رفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجًا لا أكون فيه ضامنًا عليك.

يريد: أن لا يكون المخرج مخرج صدق، ولذلك فسر مدخل الصدق ومخرجه بخروجه - صلى الله عليه وسلم - من مكة، ودخوله المدينة، ولا ريب أن هذا على سبيل التمثيل فإن هذا المدخل والمخرج من أجلَّ مداخله ومخارجه - صلى الله عليه وسلم - وإلا فمداخله كلها مداخل صدق، ومخارجه مخارج صدق، إذ هي لله وبالله وبأمره، ولابتغاء مرضاته.

وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه، أو مدخلًا آخر إلا بصدق أو بكذب، فمخرج كل واحد ومدخله لا يعدو الصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت