القيامة، وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك.
فمن فسره بها أراد: ما يقدمون عليه، ومن فسره بالأعمال وبالنبي فلأنهم قدموها وقدموا الإيمان به بين أيديهم فالثلاثة قدم صدق.
وأما مقعد الصدق: فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى.
ووصف ذلك كله بالصدق مستلزم ثبوته واستقراره، وأنه حق، ودوامه ونفعه، وكمال عائدته، فإنه متصل بالحق سبحانه كائن به وله فهو صدق غير كذب، وحق غير باطل، ودائم غير زائل، ونافع غير ضار، وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل.
ومن علامات الصدق: طمأنينة القلب إليه، ومن علامات الكذب: حصول الريبة كما في الترمذي، مرفوعًا من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصدق طمأنينة والكذب ريبة» .
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» فجعل الصدق مفتاح الصديقية ومبدؤها، وهي غايته فلا ينال درجتها كاذب ألبتة، لا في قوله، ولا في