الدليل الثاني: السنة
ثبت بالنص أن الولد تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر، كما ذكره في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه-:"إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما وأربعين ليلة، ثم يكون علقة مثله، ثم يكون مضغة مثله، ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات: فيكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح" [1] وبعد ما تنفخ فيه يتم خلقه بشهرين؛ فيتحقق الفصال لستة أشهر مستوي الخلق [2] .
هذا الدليل ذكره السرخسي -رحمه الله- في المبسوط إلا أن الحديث الذي استدل به يدل على نفخ الروح بعد أربعة أشهر كما ذكر، لكن ليس في الحديث دلالة على أنه يتم خلقه بعد شهرين من نفخ الروح، والله أعلم.
الدليل الثالث: الإجماع:
حكى الإجماع على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر: الجصاص [3] ، وابن عبد البر [4] ، وابن عطية [5] ، وابن الهمام [6] ، والماوردي [7] ، وابن تيمية [8] -رحمهم الله-، قال الماوردي:"وأما انعقاد الإجماع فما روي أن رجلا تزوج امرأة على عهد عثمان -رضي الله عنه- فولدت، فرفعها إليه، فهم عثمان برجمها، فقال له ابن عباس: إن خاصمتك المرأة خاصمتك بالقرآن، فقال عثمان: ومن أين ذلك؟ فقال: قال الله: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) ، وقال: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) فإذا ذهب الحولان من ثلاثين شهرًا كان الباقي لحمله ستة أشهر، فعجب الناس من استخراجه، ورجع عثمان ومن حضر من الصحابة -رضي الله عنهم -إلى قوله فصار إجماعًا" [9] .
الدليل الرابع: الوجود
فقد وجد الحمل الذي ولد بعد ستة أشهر وعاش كما سبق في القصص التي حدثت في عهد عمر وعثمان، وحكي أن الحسين بن علي ولد بعد ستة أشهر من ولادة أخيه
(1) متفق عليه: البخاري صحيح البخاري ج 6 ص 2713، كتاب التوحيد باب"ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين"برقم (7016) ، مسلم صحيح مسلم ج 4 ص 2036 كتاب القدر باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله ... برقم (2643) .
(2) السرخسي- المبسوط ج 6 ص 44.
(3) أحكام القرآن ج 5 ص 219.
(4) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار ج 1 ص 329.
(5) المحرر الوجيز ج 3 ص 299.
(6) فتح القدير ج 4 ص 362.
(7) الحاوي الكبير ج 11 ص 204.
(8) مجموع الفتاوى ج 34 ص 10.
(9) الحاوي الكبير ج 11 ص 204 - 205، وانظر: السرخسي- المبسوط ج 60 ص 44، ابن الهمام- فتح القدير ج 4 ص 362، الصاوي- بلغة السالك ج 2 ص 468، علي الصعيدي- حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني ج 2 ص 149، النووي- روضة الطالبين ج 6 ص 150، الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387، ابن قدامة- المغني ج 8 ص 97، ابن مفلح- المبدع في شرح المقنع ج 8 ص 104.