بن علي في بطن أمه أربع سنين، وإذا تقرر وجوده وجب أن يحكم به، ولا يزاد عليه: لأنه ما وجد [1] .
مناقشة هذا الدليل:
نوقش هذا الدليل من وجهين:
أحدهما: عدم صحة الأخبار التي فيها الحمل لأربع سنين: فقد كذب ابن حزم -رحمه الله- هذه الأخبار كما سبق، وقال السرخسي- رحمه الله-:"وبقاء الولد في بطن أمه أكثر من سنتين في غاية الندرة؛ فلا يجوز بناء الحكم عليه، مع أنه لا أصل لما يحكى في هذا الباب؛ فإن الضحاك وعبد العزيز ما كانا يعرفان ذلك من أنفسهما، وكذلك غيرهما كان لا يعرف ذلك؛ لأن ما في الرحم لا يعلمه إلا الله -تعالى-" [2] .
الثاني: التباس الأمر على المرأة وخطؤها في حساب مدة الحمل، قال ابن الهمام- رحمه الله-:"والمرأة يحتمل خطؤها، فإن غاية الأمر أن يكون انقطع دمها أربع سنين ثم جاءت بولد، وهذا ليس بقاطع في أن الأربعة بتمامها كانت حاملًا فيها؛ لجواز أنها امتد طهرها سنتين أو أكثر، ثم حبلت، ووجود الحركة مثلا في البطن لو وجد ليس قاطعًا في الحمل؛ لجواز كونه غير الولد، ولقد أخبرنا عن امرأة أنها وجدت ذلك مدة تسعة أشهر من الحركة، وانقطاع الدم، وكبر البطن، وإدراك الطلق، فحين جلست القابلة تحتها أخذت في الطلق، فكلما طلقت اعتصرت ماء، هكذا شيئًا فشيئًا إلى أن انضمر بطنها، وقامت عنها قابلتها من غير ولادة، وبالجملة مثل هذه الحكايات لا يعارض الروايات" [3] ، وهو يشير بالروايات إلى ما روي عن عائشة -رضي الله عنها-:"لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين"وسيأتي ذكره عند أدلة الحنفية على أن أكثر مدة الحمل سنتان.
الدليل الثاني: أن امرأة غاب عنها زوجها سنتين، ثم جاء وهي حامل، فرفعها إلى عمر، فأمر برجمها، فقال معاذ: إن يكن لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ما في بطنها. فقال
(1) ابن قدامة- المغني ج 8 ص 98.
(2) المبسوط- ج 6 ص 45.
(3) ابن الهمام- فتح القدير ج 4 ص 362.