عمر: احبسوها حتى تضع، فوضعت غلاما له ثنيتان، فلما رآه أبوه قال: ابني، فبلغ ذلك عمر، فقال: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر [1] .
قال السرخسي -رحمه الله-:"فقد وضعت هذا الولد لأكثر من سنتين، ثم أثبت نسبه من الزوج" [2] .
مناقشة هذا الدليل:
نوقش من وجهين:-
أحدهما: لا حجة فيه؛ لأن عمر إنما أثبت النسب بالفراش القائم بينهما في الحال، أو بإقرار الزوج.
الثاني: يحتمل أن معنى قوله: إنه غاب عن امرأته سنتين أي قريبًا من سنتين [3] ، وهذا مبني على قول الحنفية الآتي: أن أكثر مدة الحمل سنتان.
الدليل الثالث: أن عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين؛ ولم يكن ذلك إلا لأنه غاية الحمل [4] .
القول الخامس: أكثر مدة الحمل ثلاث سنين
وهو قول الليث [5] -رحمه الله-، ويفهم من كلام ابن قدامة -رحمه الله- أن دليل هذا القول هو الوجود، فقد قال:"وقال الليث أقصاه ثلاث سنين، حملت مولاة لعمر بن عبد العزيز ثلاث سنين" [6] ، وفي سنن البيهقي عن محمد ابن عمر ابن واقد في ذكر مالك بن أنس: أن أمه حملت به في البطن ثلاث سنين [7] .
القول السادس: أكثر مدة الحمل سنتان
وهو قول المزني [8] ، والثوري، والحسن بن حي [9] ، ومذهب الحنفية [10] .
(1) الصنعاني- المصنف ج 7 ص 354 كتاب الطلاق باب التي تضع لسنتين برقم (13454) ، سنن الدارقطني- ج 3 ص 322 كتاب النكاح باب المهر برقم 1) 28).
(2) السرخسي- المبسوط ج 6 ص 45.
(3) المصدر السابق، وابن الهمام- فتح القدير ج 4 ص 362.
(4) البيهقي- السنن الكبرى ج 7 ص 443، ابن قدامة- المغني ج 8 ص 98.
(5) ابن الهمام- فتح القدير ج 4 ص 362، ابن قدامة- المغني ج 8 ص 98، القرطبي- الجامع لأحكام القرآن ج 9 ص 287.
(6) المغني ج 8 ص 98، وانظر: ابن حزم- المحلى ج 10 ص 317.
(7) ج 7 ص 443 كتاب العدد باب ما جاء في أكثر الحمل برقم (5333) .
(8) الحاوي الكبير ج 11 ص 205.
(9) الطحاوي- مختصر اختلاف العلماء ج 2 ص 405.
(10) السرخسي- المبسوط ج 6 ص 44، ابن الهمام- فتح القدير ج 4 ص 362.