أدلة هذا القول:
الدليل الأول:
عن جميلة بنت سعد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين، ولا قدر ما يتحول ظل عود المغزل" [1] ، والظاهر أنها قالت ذلك سماعًا من الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن هذا باب لا يدرك بالرأي والاجتهاد، ولا يظن أنها قالت ذلك جزافًا وتخمينًا، فتعين السماع، وهو مقدم على المحكي عن امرأة ابن عجلان [2] .
مناقشة هذا الدليل:
قال ابن حزم -رحمه الله-:"جميلة بنت سعد مجهولة؛ فبطل هذا القول" [3] .
الدليل الثاني:
أن الأحكام تنبني على العادة الظاهرة، وبقاء الولد في بطن أمه أكثر من سنتين في غاية الندرة؛ فلا يجوز بناء الحكم عليه، مع أنه لا أصل لما يحكى في هذا الباب [4] ، أي: الزيادة على سنتين.
القول السابع: أكثر مدة الحمل سنة.
وهو قول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم من المالكية، وقد نسب له القول بأن أكثر مدة الحمل سنة من علماء المالكية: ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد [5] ، وأبو عبد الله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن [6] ، ومحمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان [7] ، وتجدر الإشارة إلى أن الطحاوي [8] وابن حزم [9] نسبا إلى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم -رحمهم الله- أن أكثر مدة الحمل تسعة أشهر، والذي يرجح الباحث نسبته إلى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم من هذين القولين: أن مدة الحمل سنة؛ لأن الحاكي لذلك هم من علماء مذهب المالكية الذي ينتمي إليه؛ فيكون نقلهم لقوله أرجح من نقل غيرهم، والله أعلم.
(1) سعيد بن منصور- سنن سعيد بن منصور (1) ج 2 ص 94 كتاب النكاح باب المرأة تلد لستة أشهر برقم (2077) ، الدارقطني- سنن الدارقطني ج 3 ص 322 كتاب النكاح باب المهر برقم: 0) 28)، البيهقي- السنن الكبرى ج 7 ص 443 كتاب العدد باب ما جاء في أكثر الحمل برقم (15329) .
(2) السرخسي- المبسوط ج 6 ص 45، ابن الهمام- فتح القدير ج 4 ص 362.
(3) المحلى ج 10 ص 316.
(4) السرخسي- المبسوط ج 6 ص 45.
(5) ج 2 ص 268.
(6) ج 9 ص 287.
(7) ج 2 ص 227.
(8) الطحاوي- مختصر اختلاف العلماء ج 2 ص 405.
(9) ابن حزم- المحلى ج 10 ص 317.