وقد رجح هذا القول -أكثر مدة الحمل سنة- من العلماء المعاصرين: مصطفى أحمد الزرقا [1] ، ومحمد يوسف موسى [2] ، ويحيى عبد الرحمن الخطيب [3] ، وهو يرى أن تحلف المرأة الحامل اليمين في حالة إثبات النسب للزوج المتوفى، أو المطلق، إذا تجاوزت مدة الحمل عشرة أشهر إلى السنة.
دليل هذا القول:
أن هذا القول أقرب إلى المعتاد في الحمل، وقد ذكر هذا الدليل ابن رشد -رحمه الله- بقوله:"وقول ابن عبد الحكم والظاهرية هو أقرب إلى المعتاد، والحكم إنما يجب أن يكون بالمعتاد لا النادر، ولعله أن يكون مستحيلًا" [4] .
القول الثامن: أكثر مدة الحمل تسعة أشهر.
هذا قول داود وابن حزم وأصحابهم الظاهرية [5] -رحمهم الله-، ونسبه ابن حزم إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث قال في المحلى:"وممن روي عنه مثل قولنا: عمر بن الخطاب، كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريح، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري: أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: قال عمر بن الخطاب: أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها، فإن لم يستبن حملها في تسعة أشهر، فلتعتد بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر عدة التي قد قعدت عن المحيض [6] ، قال أبو محمد: فهذا عمر لا يرى الحمل أكثر من تسعة أشهر" [7] .
وذكر ابن العربي -رحمه الله- أن بعض المالكية نقل أن أكثر مدة الحمل تسعة أشهر، ووصفهم بالمتساهلين، وعقب بما يدل على نفيه عن مذهب المالكية، حيث قال -رحمه الله-:"نقل بعض المتساهلين من المالكيين أن أكثر مدة الحمل تسعة أشهر، وهذا ما لم ينطق به إلا هالكي، وهم الطبائعيون الذين يزعمون أن مدبر الحمل في الرحم الكواكب السبعة" [8] .
(1) مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للإقليمين المصري والسوري في عهد الوحدة بينهما ص 68.
(2) النسب و آثاره ص 14.
(3) أحكام المرأة الحامل ص 109.
(4) بداية المجتهد، ج 2 ص 268.
(5) ابن حزم- المحلى ج 10 ص 316 - 317.
(6) الصنعاني- المصنف ج 6 ص 339 كتاب الطلاق باب المرأة يحسبون أن يكون الحيض قد أدبر عنها برقم (11095) .
(7) المحلى ج 10 ص 317.
(8) أحكام القرآن ج 3 ص 80.