أدلة هذا القول:
الدليل الأول: ذكره ابن حزم -رحمه الله- بقوله:"ولا يجوز أن يكون حمل أكثر من تسعة أشهر، ولا أقل من ستة أشهر؛ لقول الله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) ، وقال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 232] -ولعله يريد الآية التالية لهذه الآية وهي قوله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) - فمن ادعى أن حملًا وفصالا يكون في أكثر من ثلاثين شهرًا قد قال الباطل والمحال، ورد كلام الله عز وجل جهارًا." [1] ويبدو لي أنه- رحمه الله- أورد الآيتين للاستدلال بهما على كون أقل مدة الحمل ستة أشهر، لا للاستدلال بهما على أكثر مدة الحمل؛ إذ لم يبين دلالتهما على ذلك، ويظهر لي أنه لا دلالة فيهما على ذلك، والله أعلم.
الدليل الثاني: أن التسعة أشهر هي عادة النساء في الحمل؛ فتكون هي أكثر مدة الحمل، وقد ذكر هذا الدليل الطحاوي -رحمه الله- بقوله:"وذهب قوم إلى أن أقصى مدة الحمل هي ما جرت به عادة النساء عليه هي تسعة أشهر، وما جاءت به لأكثر منها لا يلزمه" [2] ، ونحوه قول ابن رشد -رحمه الله- المذكور في دليل القول السابق.
اعتراض الطحاوي على هذا القول:
قال الطحاوي -رحمه الله-:"وقد روى عفان بن مسلم قال حدثنا عبد الواحد ابن زياد عن الحارث بن حصيرة، قال: حدثنا زيد بن وهب قال أبو ذر بعثني النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أم ابن الصياد، فقال:"سلها كم حملت به". فأتيتها وسألتها فقالت: حملت به"
(1) المحلى ج 10 ص 316.
(2) مختصر اختلاف العلماء ج 2 ص 405.