اثني عشر شهرًا، ثم أرسلني إليها المرة الثانية فقال"سلها عن صياحه حين وقع"، فأتيتها، فسألتها، فقالت: صاح صياح الصبي ابن شهر [1] . فقد أخبر أنها حملت به اثني عشر شهرًا، ولم ينكر النبي -صلى الله عليه وسلم- فبطل قول من قال: إن أكثر الحمل تسعة أشهر [2] . وقصة ابن الصياد أصلها في الصحيحين [3] ، إلا أن هذه الرواية المذكورة هنا التي فيها السؤال عن مدة الحمل ليست في الصحيحين، وقد قال العقيلي -رحمه الله- عن هذه الرواية."ولا يتابع الحارث بن حصيرة -راوي الحديث- على هذا، وله غير حديث منكر" [4] وقال محققو مسند الإمام أحمد -شعيب الأرنؤوط وآخرون- عنها:"حديث منكر" [5] ؛ فتبين بهذا أن الحديث غير صالح للاحتجاج به، والله أعلم.
الترجيح في أكثر مدة الحمل:
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم في أكثر مدة الحمل؛ تبين أنه لا يوجد نص من الكتاب، أو السنة الثابتة يحدد أكثر مدة الحمل، وما ورد من آثار عن الصحابة -رضي الله عنهم-، وما ورد من حكايات مختلفة في ذلك، تبين مما ورد عليها من مناقشات أنها لا تصح، أو أنه لا دلالة فيها على تحديد أكثر مدة الحمل؛ وطالما أن الأمر كذلك يكون المرجع في تحديد أكثر مدة الحمل هو عادة النساء في ذلك، وقد صرح بعض الفقهاء بهذا، وفيما يلي أقوالهم في ذلك:
1 -قال ابن عبد البر -رحمه الله-:"وهذه مسألة لا أصل لها إلا الاجتهاد والرد إلى ما عرف من أمر النساء" [6] .
2 -قال الماوردي -رحمه الله-:"كل ما احتاج إلى حد وتقدير إذا لم يتقدر بشرع، ولا لغة كان مقداره بالعرف والوجود كالحيض والنفاس، وقد وجد مرارًا حمل وضع لأربع سنين" [7] ، فهو يقرر أن المرجع هو عادة النساء.
3 -قال ابن رشد -رحمه الله-:"وهذه المسألة مرجوع فيها إلى العادة والتجربه" [8] .
(1) ابن أبي شيبة- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار ج 7 ص 493 كتاب الفتن باب ما ذكر في الدجال برقم (37485) ، الإمام أحمد- ج 35 ص 245.
(2) مختصر اختلاف العلماء ج 2 ص 405.
(3) البخاري- صحيح البخاري ج 3 ص 1103 كتاب الجهاد والسير باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من تخشى معرته، مسلم- صحيح مسلم ج 4 ص 2241 كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر ابن صياد.
(4) الضعفاء الكبير ج 1 ص 216.
(5) الموسوعة الحديثية: (مسند الإمام أحمد) ج 35 ص 247.
(6) الجامع لأحكام القرآن ج 9 ص 287.
(7) الحاوي الكبير ج 11 ص 205.
(8) بداية المجتهد ج 2 ص 268.