4 -قال النووي -رحمه الله-:"كما يرجع إلى العادة في أقل مدة الحمل وأكثرها" [1] .
5 -قال القرطبي -رحمه الله-:"قال ابن خويز منداد: أقل الحيض والنفاس وأكثره، و أقل الحمل وأكثره مأخوذ من طريق الاجتهاد لأن علم ذلك استأثر الله به؛ فلا يجوز أن يحكم في شيء منه إلا بقدر ما أظهره لنا، ووجد ظاهرًا في النساء نادرًا أو معتادًا" [2] .
وأعلم الناس بعادة النساء في الحمل هم الأطباء المختصون في أمراض النساء والولادة، ولاسيما في هذا العصر الذي تقدمت فيه وسائل الطب التي يمكن من خلالها التعرف على وجود الحمل منذ مراحله الأولى ومتابعته إلى الولادة، يقول الدكتور أحمد محمد كنعان:"ومع تطور علوم الطب، ومتابعة الحوامل بصورة دورية فقد صار بإمكاننا التأكد من عمر الحمل بدقة، وقد رصد الأطباء المختصون بأمراض النساء والولادة في العصر الحديث ملايين الحالات، ولم تسجل لديهم حالات حمل مديد طبيعية يدوم لسنة واحدة، ناهيك عن عدة سنين؛ ومن هنا فإن أحكام الحمل يجب أن تبنى على الحقائق، وليس على الظن، أو الروايات التي لا أساس لها من الصحة" [3] .
وسيأتي ذكر اختلاف الأطباء المعاصرين في أكثر مدة الحمل، و أقصى ما قالوه هو: (330) يومًا؛ احتياطا للحالات النادرة والشاذة، وقد جعلت قوانين الأحوال الشخصية ومشاريع هذه القوانين في كثير من البلدان الإسلامية -كما سيأتي- أكثر مدة الحمل لسنة كاملة، اعتمادا على ما قاله الأطباء مع الزيادة في الاحتياط بشهر، جاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للإقليمين المصري والسوري في عهد الوحدة بينهما:"وبعد استفتاء الأطباء الشرعيين جعلت المدة سنة شمسية في التشريعين القائمين في الإقليمين -مصر وسوريا إبان الوحدة بينهما- وهذا تقدير سليم يؤيده رأى محمد بن عبد الحكم، وفيه"
(1) المجموع ج 2 ص 374.
(2) الجامع لأحكام القرآن ج 9 ص 288.
(3) الموسوعة الطبية الفقهية ص 377.