احتياط كاف للحالات النادرة" [1] ، وقال عمر الأشقر:"وقد بالغ القانون في الاحتياط مستندًا إلى بعض الآراء الفقهية، بجانب الرأي العلمي، فجعل أقصى مدة الحمل سنة" [2] ."
ويظهر لي والله أعلم إنهم إنما احتاطوا في أكثر مدة الحمل؛ لأن المرأة إذا ولدت بعد مضي أكثر مدة الحمل من حين موت زوجها أو طلاقها طلاقًا بائنا لا يثبت نسب ولدها منه، كما سبق، والنسب قد صرح الفقهاء بأنه يحتاط لثبوته [3] .
والذي يظهر لي رجحانه: أن أكثر مدة الحمل: ثلاثمائة وثلاثون يوما؛ إذ هي أقصى ما قيل عند الأطباء في أكثر مدة الحمل، والأحوط كما قال القائلون به للحالات الشاذة والنادرة، فقد جاء في توصيات ندوة الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية:"ولاستيعاب النادر والشاذ تمد هذه المدة، اعتبارا من أسبوعين آخرين ... لتصبح ثلاثمائة وثلاثين يوم، ولم يعرف أن مشيمة قدرت أن تمد الجنين بعناصر الحياة لهذه المدة" [4] ؛ وبما أن الأطباء هم أهل الخبرة في معرفة أكثر مدة الحمل فينبغي ترجيح أحد أقوالهم في أكثر مدة الحمل، ولا يؤخذ بما ذهب إليه بعض العلماء وقوانين الأحوال الشخصية المعاصرة ومشروعاتها من تقدير هذه المدة بسنة، أي بزيادة شهر احتياطا على أقصى ما قيل عند الأطباء في أكثر مدة الحملة وهو 330 يومًا؛ لأن الاحتياط في هذا الأمر إنما يقدره أهل الخبرة فيه وهم الأطباء، لا غيرهم، ويستثنى من هذا ما إذا قرر الأطباء أنه ثبت لديهم بالفحوص الطبية أن المرأة حملت ثم توقف نمو حملها ثم عاد مرة أخرى للنمو مما أدى إلى زيادة مدة الحمل على (330) يومًا، فحينئذ تكون مدة حملها مستمرة إلى تاريخ ولادتها، وهذا موافق لما قرره قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، والله أعلم.
(1) مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للإقليمين المصري والسوري ... ص 268.
(2) الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب ص 176.
(3) السرخسي- المبسوط ج 7 ص 47، الشيرازي- المهذب ج 2 ص 123، ابن قدامة- المغني ج 6 ص 47.
(4) د. كنعان- الموسوعة الطبية الفقهية ص 376.