فعل عاطفي لهذه الكارثة، وتتوافر بعض البراهين العلمية التي تشير إلى أن السبب وراء هذه الحالة هو اضطراب هرموني مؤقت يسبب كل أعراض الحمل الكاذب [1] : فتعاني المرأة من انقطاع الحيض؛ بسبب تأثير الغدة النخامية المباشر على إفرازات هرمون المبيضين، كما تحس المرأة وكأن هناك حركة جنين في بطنها، وهي في الحقيقة ليست إلا حركة الأمعاء داخل البطن، والإحساس بتقلصات عضلات جدار البطن وعند الميعاد المحسوب للولادة تحس المرأة بآلام الولادة، وليس ذلك إلا حالة نفسية عصبية، تكون الرغبة فيها عند المرأة بالحمل ملحة، أو الخوف الشديد منه، ونسبة هذا الحمل الكاذب هو امرأة واحدة من كل عشرة آلاف [2] . وممن فسر الحكايات التي ذكرت امتداد الحمل لسنين بالحمل الكاذب الدكتور البار [3] ، والدكتور أحمد محمد كنعان [4] .
ثانيًا: الخطأ في الحساب من بعض الحوامل:
يقول الدكتور البار:"أما أكثر الحمل عند الأطباء فلا يزيد عن شهر بعد موعده، وإلا لمات الجنين في بطن أمه .. ويعتبرون ما زاد عن ذلك نتيجة خطأ في الحساب" [5] ، ومن الخطأ في الحساب: حساب مدة انقطاع الدورة الشهرية ضمن مدة الحمل، حيث يرى الدكتور كحالة أن المرأة قد تكون مرضعة فتنقطع الدورة الشهرية فترات طويلة جدًا بسبب وجود هرمون الحليب، وقد يحدث في أثناء ذلك أن تحمل المرأة، وتلد في أقصى مدة الحمل، فتظن انقطاع الدورة جزءا من حملها، وليس الأمر كذلك [6] .
وتجدر الإشارة إلى أن ابن الهمام -رحمه الله- ذكر في فتح القدير تفسيرا مقاربًا لهذا التفسير حيث قال:"... بخلاف الحكاية فإنها بعد صحة نسبتها إلى مالك والمرأة يحتمل خطؤها؛ فإن غاية الأمر أن يكون انقطع دمها أربع لسنين ثم جاءت بولد، وهذا ليس بقاطع في أن الأربعة بتمامها كانت حاملًا فيها؛ لجواز أنها امتد طهرها سنتين أو أكثر ثم حبلت، ووجود الحركة -مثلا- في البطن لو وجد ليس قاطعًا في الحمل؛ لجواز كونه غير الولد، ولقد أخبرنا عن امرأة أنها وجدت ذلك مدة تسعة أشهر من الحركة وانقطاع الدم وكبر البطن وإدراك"
(1) د. غوردن بورن- الحمل ص 127 - 128.
(2) الخطيب- أحكام المرأة الحاملة ص 107.
(3) خلق الإنسان ص 446 - 447.
(4) الموسوعة الطبية الفقهية ص 376.
(5) خلق الإنسان ص 445 - 446.
(6) الخطيب- أحكام المرأة الحامل ص 106.