الصفحة 49 من 70

ونكاحه صحيح.

الثالث: إن ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح ففيه وجهان:

أحدهما: لا يحل لها أن تتزوج، وإن تزوجت فالنكاح باطل؛ لأنها تتزوج مع الشك في انقضاء العدة، فلم يصح، كما لو وجدت الريبة في العدة، ولأننا لو صححنا النكاح لوقع موقوفًا، ولا يجوز كون النكاح موقوفًا، ولهذا لو أسلم وتخلفت امرأته في الشرك لم يجز أن يتزوج أختها؛ لأن نكاحها يكون موقوفا على إسلام الأولى.

والثاني: يحل لها النكاح ويصح؛ لأننا حكمنا بانقضاء العدة، وحل النكاح، وسقوط النفقة والسكنى؛ فلا يجوز زوال ما حكم به بالشك الطارئ؛ ولهذا لا ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده ورجوع الشهود" [1] ."

الترجيح:

بالنظر إلى إمكان التأكد من وجود الحمل بعد عدة أيام من حدوثه بالفحص الطبي في عصرنا هذا كما سبق بيانه في المسألة السابقة؛ يمكن للمعتدة أن تجري الفحص الطبي إذا ارتابت في الحمل، وتكرره في مكانين للتأكد، فإذا تبين الحمل تنتهي عدتها بوضعه، وإذا تأكدت من عدمه تكمل عدتها إما بالأقراء، أو الشهور، حسب حالها، والله أعلم.

المسألة الثالثة: انتهاء عدة من تلد اثنين فأكثر.

إذا ولدت المعتدة الحامل أكثر من مولود وكان بين المولود الأول والتالي له أقل من ستة أشهر -أقل مدة الحمل- يعتبران حينئذ توأمين، وتنقضي عدتها بوضع الأخير منهما، أما إذا كان بين ولادتهما ستة أشهر فأكثر تنقضي عدتها بوضع الأول منهما، ويعتبر الأخير حملًا جديدًا مستقلًا عن الحمل الأول [2] .

(1) المغني ج 8 ص 92.

(2) الزيلعي- تبيين الحقائق ج 1 ص 69 ج 2 ص 256، الدسوقي- حاشية الدسوقي ج 1 ص 174، النووي- روضة الطالبين ج 8 ص 141 ج 8 ص 375، المرداوي-الإنصاف ج 9 ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت