وقد اختلف الفقهاء فيها على النحو الآتي:
ذهب المالكية [1] إلى أنها لا تحل للأزواج إلا بعد مضي أقصى أمد الحمل.
وذهب الشافعية [2] إلى أنها إذا ارتابت بعد العدة وبعد نكاح لآخر استمر نكاحها؛ لحكمنا بانقضاء العدة ظاهرًا، أو تعلق حق الزوج الثاني، إلا أن تلد لدون ستة أشهر من وقت عقده، فإنه يحكم ببطلانه؛ لتحقق كونها حاملًا يوم العقد، والولد للأول إن أمكن كونه منه، بخلاف ما لو ولدته لستة أشهر فأكثر، فالولد للثاني، وان أمكن كونه من الأول؛ لأن الفراش للثاني ناجز، فهو أقوى، ولأن النكاح الثاني قد صح ظاهرًا فلو ألحقنا الولد بالأول لبطل النكاح لوقوعه في العدة، ولا سبيل إلى إبطاله بالاحتمال.
وإذا ارتابت بعد العدة قبل نكاح بآخر فلتصبر عن النكاح؛ لتزول الريبة، للاحتياط.
ومذهب الحنابلة بينه ابن قدامة -رحمه الله- بقوله فلا يخلو من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن تحدث به -الحمل- الريبة قبل انقضاء عدتها، فإنما تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول الريبة، فإن بان حملًا انقضت عدتها بوضعه، فإن زالت وبان أنه ليس بحمل تبينا أن عدتها انقضت بالقروء أو الشهور، فإن زوجت قبل زوال الريبة فالنكاح باطلة لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدات في الظاهر، ويحتمل أنه إذا تبين عدم الحمل أنه يصح النكاح، لأنا تبينا أنها تزوجت بعد انقضاء عدتها.
الثاني: أن تظهر الريبة بعد انقضاء عدتها والتزويج فالنكاح صحيح؛ لأنه وجد بعد قضاء العدة ظاهرًا، والحمل مع الريبة مشكوك فيه، ولا يزول به ما حكم بصحته، لكن لا يحل لزوجها وطؤها، لأننا شككنا في صحة النكاح، ولأنه لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماؤه زرع غيره. ثم ننظر فإن وضعت الولد لأقل من ستة أشهر منذ تزويجها الثاني ووطئها فنكاحه باطل؛ لأنه نكحها وهي حامل، وأن أتت به لأكثر من ذلك فالولد لاحق به،
(1) الخرشي- شرح مختصر خليل ج 3 ص 143.
(2) الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 389.