براءة الرحم بيقين [1] .
القول الخامس: وفي قول للشافعية -مخرج على القديم- أنها تتربص ستة أشهر أقل مدة الحمل [2] .
الترجيح:
ما ذهب إليه الحنفية والشافعي في الجديد من أنها تنتظر مطلقًا حتى تحيض أو تدخل في سن اليأس قال عنه ابن رشد -رحمه الله-:"وهذا الرأي فيه عسر وحرج" [3] ؛ وذلك لأن الانتظار قد يطول بالمرأة إذا حدث لها هذا الأمر في شبابها، وقد يكون في ذلك -إلى جانب الحرج والعسر- تعريض لها للفتنة، والشريعة جاءت بفضل الله -تعالى- رافعة للحرج؛ قال الله -تعالى-: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: 78] ومن القواعد الكلية في الفقه: (المشقة تجلب التيسير) ؛ ومن أدلتها قوله تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185] .
وقول الشافعي القديم: تتربص أكثر مدة الحمل؛ لتعلم براءة رحمها بيقين، يناقش بأن في هذا العصر مع تطور وسائل الفحص الطبي عن الحمل يمكن التأكد من حدوث الحمل؛ بعد عدة أيام من الإخصاب" [4] ؛ فلا حاجة حينئذ لانتظار أكثر مدة الحمل لمعرفة براءة الرحم، ويرد هذا -أيضًا- على قول من يقول: تنظر غالب مدة الحمل، أو أقل مدة الحمل؛ وبهذا يترجح للباحث ما ذهب إليه ابن رشد -رحمه الله- من أنها تعتد بثلاثة أشهر، ويكون ذلك في نظر الباحث بعد التأكد من عدم حملها عن طريق الفحص الطبي مرتين في مكانين مختلفين للتأكد، والله أعلم."
المسألة الثانية: عدة المرتابة في وجود الحمل.
ومعنى ارتياب المعتدة في وجود الحمل: أن ترى أمارات الحمل من حركة أو نفخة ونحوهما وشكت هل هو حمل أو لا [5] .
(1) الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387.
(2) الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387.
(3) بداية المجتهد، ج 2 ص 69.
(4) ميرك- الموسوعة الطبية الميسرة ص 3077.
(5) ابن قدامة- المغني ج 8 ص 92.