بالأشهر [1] ، قال في مغني المحتاج:"ولا يبالى بطول مدة الانتظار؛ لما روى البيهقي عن عثمان أنه حكم بذلك في المرضع، قال الشيخ أبو محمد: وهو كالإجماع من الصحابة رضي الله عنهم" [2] .
-الحالة الثانية: أن يكون ارتفاع حيضها لعلة لا تعرف، وهذه الحالة اختلف الفقهاء فيها على النحو الآتي:
القول الأول: ذهب الحنفية [3] -وهو القول الجديد للإمام الشافعي [4] - إلى أنها لا تنقضي عدتها حتى يأتيها الحيض، فتعتد بالأقراء، أو تدخل في حد الإياس، فتعتد بالأشهر.
واستدلوا على ذلك بأن الله -تعالى- لم يجعل الاعتداد بالأشهر إلا للتي لم تحض، والآيسة، وهذه ليبست واحدة منهما؛ لأنها ترجو عود الدم، فأشبهت من انقطع دمها لعارض معروف [5] .
القول الثاني: ذهب المالكية [6] -وهو قول قديم للشافعي [7] ومذهب الحنابلة [8] - إلى أنها تعتد سنة: تسعة أشهر منها: تتربص فيها لتعلم براءة رحمها؛ لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل، فإذا لم يبن الحمل فيها علم براءة الرحم ظاهرا؛ فتعتد بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة أشهر [9] ،"وقد عاب الشافعي في القديم على من خالفه، وقال كان يقضي به أمير المؤمنين عمر بين المهاجرين والأنصار -رضي الله تعالى عنهم- ولم ينكر عليه، فكيف تجوز مخالفته!" [10] .
القول الثالث: ذهب ابن رشد الحفيد -رحمه الله- إلى أنها تعتد بثلاثة أشهر فقط، أي عدة الآيسات، حيث قال:"ولو قيل: إنها تعتد بثلاثة أشهر لكان جيدًا إذا فهم من اليائسة التي لا يقطع بانقطاع حيضتها، وكان قوله: (إن ارتبتم) راجعًا إلى الحكم لا إلى الحيض" [11] .
القول الرابع: في قول من القديم للشافعي: تتربص أكثر مدة الحمل، أربع سنين: لتعلم
(1) الكاساني- بدائع الصنائع ج 3 ص 195، ابن رشد- بداية المجتهد ج 2 ص 68، الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387، ابن قدامة- المغني ج 8 ص 88.
(2) ج 3 ص 387.
(3) الكاساني- بدائع الصنائع ج 3 ص 195.
(4) الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387.
(5) الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387.
(6) ابن رشد- بداية المجتهد ج 2 ص 68.
(7) الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387.
(8) ابن قدامة- المغني ج 8 ص 88.
(9) المصدر السابق ج 8 ص 88 - 89، الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387.
(10) الشربيني- مغني المحتاج ج 3 ص 387.
(11) بداية المجتهد ج 2 ص 69.