وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم: (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: علم نافع، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له) [1] .
فالعالم إذا علم من يقوم به بعده؛ فقد خلف علمًا نافعًا وصدقة جارية؛ لأن تعليم العلم صدقة، والذين علمهم بمنزلة أولاد الصالحين يدعون له، فيجتمع له بتخليف علمه هذه الخصال الثلاث.
والأمر الثانى: أن من كمال ميراث العالم للرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يخلف الدنيا كما لم يخلفها الرسول، وهذا من جملة الاقتداء بالرسول وبسنته في زهده في الدنيا، وتقلله منها، واجتزائه منها باليسير.
كما كان سهل التسترى يقول: من علامة حب السنُّة حُبُّ الآخرة وبغض الدنيا، وألا يأخذ منها إلا زادًا بُلغة إلى الآخرة [2] .
2 -دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالنضارة:
عن زيد بن ثابت رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"نضر الله امرأ سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" [3] .
قال الإمام المنذرى رحمه الله: معناه الدعاء له بالنضارة وهى النعمة والبهجة والحسن، فيكون تقديره: جّمله الله وزيّنه، وقيل غير ذلك [4] .
3 -أهل العلم هم الأئمة: أخبر الله سبحانه عن أهل العلم بأنه جعلهم أئمة يهدون بأمره ويأتم بهم من بعدهم فقال تعالى:
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) } السجدة: 24 وقال في موضع آخر: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) } الفرقان: 74
قال ابن القيم: أي: أئمة يقتدي بنا من بعدنا. فأخبر سبحانه أن بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين وهى أرفع مراتب الصديقين واليقين هو كمال العلم وغايته. فبتكميل مرتبة العلم تحصل إمامة الدين وهى ولاية آلتها العلم يختص الله بها من يشاء من عباده [5] .
كلمات من نور عن مكانة العلماء وفضلهم
(1) - أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: حديث رقم (1631) .
(2) - ورثة الأنبياء شرح حديث أبى الدرداء: ص 329 وما بعدها.
(3) - أخرجه أحمد (1/ 436) ، وأبو داود (3660) ، والترمذي (2556) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبى داود (3108) .
(4) - الترغيب والترهيب: (1/ 108) .
(5) - مفتاح دار السعادة: 89.