الصفحة 10 من 24

إذن، أين السعادة؟

ربما كانت في نيل أعلى الشهادات، في أن يصبح الإنسان"دكتورا"!!.

لكني أقول لكم - بكل ثقة - لا.

ولنقف قليلا مع ما يبرهن على هذا بجلاء ووضوح.

إليكم هذه القصة الحديثة، التي نشرتها مجلة اليمامة.

طبيبة تصرخ، تقول: خذوا شهاداتي وأعطوني زوجا!!! انظروا كيف تقول هذه الطبيبة، تصوروا، دكتورة في الطب، وربما كانت في نظر كثير من الناس"سعيدة جدا"، فما دامت امرأة واستطاعت أن تكون دكتورة، بل وفي الطب أيضا.

لأن الطب - في نظر كثير من الناس - أعلى العلوم، وشهاداته أفضل الشهادات، وهذه نظرة خاطئة، إنما هذه نظرة الكثير من الناس، أن الإنسان إذا كان"دكتورا"، وفي الطب، فإنه يعيش في قمة السعادة.

إقرأوا ما تقوله هذه المرأة، حسب ما سطرت بقلمها، حيث جاء من ضمن كلامها:"السابعة من صباح كل يوم، وقت يستفزني، يستمطر أدمعي، لماذا؟ أركب خلف السائق متوجهة صوب عيادتي [ثم تستدرك] بل مدفني، بل زنزانتي"، تعبر عن عيادتها التي طالما كافحت حتى تصل إليها، تعبر عنها"بالمدفن"تعبر عنها"بالزنزانة"، ثم تقول:"وعندما أصل مثواي"بدل أن تقول: أصل إلى مكتبي، ومقر سعادتي، تقول: أصل مثواي.

ويتواصل الحديث"أجد النساء بأطفالهن ينتظرنني، وينظرن إلى معطفي الأبيض، وكأنه بردة حرير فارسية، هذا في نظر الناس، وهو في نظري لباس حداد لي!!!"

[ثم تواصل قولها] أدخل عيادتي، أتقلد سماعتي وكأنها حبل مشنقة يلتف حول عنقي، العقد الثالث يستعد الآن لإكمال التفافه حول عنقي [أي: بلغت الثلاثين] ، والتشاؤم ينتابني على المستقبل.

[أخيرا تصرخ وتقول:] خذوا شهاداتي ومعاطفي، وكل مراجعي، وجالب السعادة الزائفة [تعني المال] ، وأسمعوني كلمة"ماما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت