أسباب طرق هذا الموضوع أمور كثيرة، منها:
1 -لأن كل إنسان على وجه البسيطة يسعى إلى السعادة. قد يختلف الناس في مذاهبهم، يختلفون في أعراقهم، يختلفون في مشاربهم، بل قد يختلفون في مبادئهم، وغاياتهم، ومقاصدهم، إلا غاية واحدة ربما اتفقوا عليها، من أولهم إلى آخرهم، إنها: طلب السعادة.
المؤمن والكافر، البر والفاجر، كل واحد منهم يريد السعادة لو سألته: لم تعمل هذا؟ ولأي شيء تفعل ذاك؟ لقال: أريد السعادة!! سواء أقالها بحروفها أم بمعناها، بمدلولها أم بحقيقتها.
2 -أن كثيرا من الناس يخطئ طريق السعادة، كل الناس يريدون السعادة، ولكن كثيرا منهم يخطئ هذا الطريق، بل إن القلة القليلة هي التي تسلك سبيل السعادة الحقيقية.
3 -وهو سبب جوهري - أرجو أن ينال عنايتكم وانتباهكم - وهو أن كثيرا من المسلمين - وأخص الدعاة منهم - عندما يرون أصحاب السعادات الوهمية، يكون هذا الأمر عائقا لهم عن الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.
فالداعية إلى الله سبحانه وتعالى، يصاب في طريقه بعقبات - وهذا شأن طريق الدعوة - وهو بحاجة إلى من يثبته على هذا الطريق.
ولكنه يرى كثيرا ممن يتصور - خاطئا - أنهم أصحاب سعادات، يراهم يعيشون في قمة السعادة.
وهنا يحدث له الضعف والوهن في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى، فيقول - أو يقول له الشيطان-: ألا تكون مثل هؤلاء، ألا تعيش السعادة الحقيقية مثل هؤلاء، فيضعف عن الطريق، وكم من مستقيم ضل وانحرف عن الطريق قبل وفاته!
كم من رجل كان يعيش السعادة الحقيقية، ثم انتقل منها إلى السعادة الوهمية!!! فلم يحقق السعادة في الدنيا، ولن يحققها في الآخرة.
ومن هنا أيها الأخوة كتبت لكم عن السعادة، لنقف وقفات متأنية علنا نتبين حقيقتها وهم هي أم حقيقة؟