وإن لنا في الواقع الحاضر لخير شاهد على ذلك فليعتبر أولو الألباب.
والآن، بعد أن عرفنا موانع السعادة، فلنعد إلى طريق الخلاص والفكاك، إلى أسباب السعادة، والسبل الموصلة إلى ظلالها الوارفة .. فما هي أسباب السعادة وما هي صفات السعداء؟
إن من يريد أن ينال السعادة، وهو لم يأخذ بأسبابها يصدق عليه قول الشاعر:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
فلنقف معا على أسباب السعادة وصفات السعداء لعل الله أن يوفقنا للأخذ بها إنه جواد كريم:
يقول الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل: من الآية 97) أي فلنحيينه حياة سعيدة.
وكلنا يريد الحياة الطيبة، فعلينا بالعمل الصالح مع الإيمان: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (المائدة: من الآية 69) .
وفي حديث أبي يحيى صهيب بن سنان (قال رسول الله ("عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد، إلا للمؤمن، إن أصابته سراء، شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر، فكان خيرا له" [رواه مسلم 18/ 125] .
وكان الرسول (يجد راحته ولذته في الصلاة والطاعة، كان يقول:"أقم الصلاة يا بلال، أرحنا بالصلاة" [رواه أحمد وأبو داود] .
بينما نجد كثيرا من الناس يقول: أرحنا من الصلاة، نحن في غم، في هم، نحن مشغولون عن الصلاة - هكذا يقولون - والرسول (يقول:"وجعلت قرة عيني في الصلاة" [رواه أحمد والنسائي] .