ثم تقول هذه الأبيات:
لقد كنت أرجو أن يقال طبيبة ... فقد قيل, فما نالني من مقالها
فقل للتي كانت ترى في قدوة ... هي اليوم بين الناس يرثى لحالها
وكل مناها بعض طفل تضمه ... فهل ممكن أن تشتريه بمالها
التوقيع: دكتورة س. ع. غ. الرياض
إذن، لعل أصحاب السعادة هم أصحاب المناصب العالية المرموقة من قادة ووزراء وغيرهم؟
غير أني أقول لكم: لا.
أتدرون لماذا؟
لأن المسئولية هم في الدنيا، وإن لم يقم صاحبها بحقها فهي حسرة وندامة يوم القيامة.
صاحب المنصب والسلطان لا يفارقه الهم خوفا من زواله، تجده يشقى للمحافظة عليه، وإذا زال منصبه - ولابد أن يزول - عاش بقية عمره تعيسا.
والمنصب قد يكون سببا في هلاك صاحبه، ولذلك يعيش في خوف وقلق دائمين.
وكفانا على ذلك قصة: فرعون وهامان صاحبا المناصب العالية المرموقة اللذان خلد القرآن قصتيهما.
أما في العصر الحاضر، فأسرد لكم أمثلة سريعة.
الرجل الذي أقام حفلا ليعيد فيه ذكرى مرور ألفين وخمسمائة سنة على قيام الدولة الفارسية، وأراد أن يبسط نفوذه على الخليج، ثم على العالم العربي بعد ذلك، ليلتقي مع اليهود. ذلك الرجل الذي كان يتغنى ويتقلب كالطاووس، كيف كانت نهايته.
لقد تشرد!! طرد!! لم يجد بلدا يأويه، حتى أمريكا التي كان أذل عميل لها.
وظل على هذه الحال حتى مات شريدا طريدا في مصر، بعد أن أنهكه الهم، وفتك به السرطان.