الصفحة 8 من 24

وفي عصرنا الحاضر، تلاحظون وتشاهدون كثيرا من التجار يعيشون في قلق دائم، تشاهدون من ذهبت منه تجارته يعيش في هم وغم.

أذكرعلى ذلك مثالا واحدا: أحد التجار، كان يملك الملايين - وهو ممن أعرفهم - ذهبت منه أمواله، وبعد فترة من الزمن ضاقت به المعيشة، وأعسره الضنك، فذهب يبحث عن عمل - وقد كان في فترة من عمره يشغل منصبا كبيرا في إحدى الوزارات - فوجد أخيرا وظيفة صغيرة"على بند العمال". أي سعادة بعد ذلك في المال؟

إذن، هل السعادة في الشهرة، كالرياضة، والفن؟

أقول: لا؛ لأن الشهرة شقاء لا سعادة، ولأن الشهرة لا حقيقة لها إن لم ترتبط بتقوى الله -سبحانه وتعالى- والذي يتقي الله -سبحانه وتعالى- لا يريد الشهرة؛ لأن الشهرة إذا ارتبطت بغير سبب أصيل فإنها تزول سريعا، وإذا زالت عن صاحبها عاش في شقاء، وتعاسة.

قد يتوهم كثير من الناس أن السعادة موجودة عند صنفين من الناس هم أهل الرياضة وأهل الفن. فأقول:

معظمهم يعيش الشقاء في أيامه ولياليه.

فمن معسكر إلى معسكر ومن سفر إلى سفر فلا يكاد يستقر مع أهله إلا قليلا. ويضطر أغلبهم إلى التفريط بمستقبلهم الدراسي وعدم مواصلته. بسبب الانشغال الكامل بالرياضة.

أضف إلى ذلك: اضطرابهم عند كل مباراة. وكآبتهم عند كل هزيمة.

ثم إن الإصابات تتقاذفهم من كل جانب.

كما أن الخوف من رأي الجماهير ونظرتها عند أي هبوط في المستوى يجعلهم يعيشون شقاء متواصلا.

ثم ماذا بعد ذلك؟ إن الناس سرعان ما ينسونهم بعد الاعتزال فيزدادون ألما وحزنا.

إذن فليست السعادة عند أهل الرياضة وإن ظن الكثيرون أنها عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت