الصفحة 20 من 24

فأجاب قائلا: إني كنت أفكر في لعاب الأسد - إن مسني - أهو طاهر أم نجس؟

قال له: ألم تخف الأسد؟ قال: لا، فإن الله قد كفاني ذلك.

هذه هي السعادة الحقيقية، التي يورثها الإيمان والعلم النافع، هذا هو الانشراح الذي يبحث عنه كل الناس.

هذا الموقف الصلب من أبي الحسن يذكرنا بموقف الصحابي الجليل خبيب بن عدي - رضي الله عنه - عندما أسره المشركون، وقبل أن يقتلوه، سألوه: هل لك حاجة قبل أن تموت؟ فطلب منهم أن يمهلوه حتى يصلي ركعتين، فأمهلوه فصلى ركعتين - وكان أول من سن الركعتين قبل القتل.

وبعد الصلاة قال: والله لولا أني خشيت أن تظنوا أني جزع من القتل، لأطلت الصلاة ..

فلما رفعوه ليصلبوه ويقطعوه، سألوه: أتحب أن محمدا مكانك وأنك بين أهلك؟

فقال:"والله إني لا أحب أن يصاب محمد بشوكة بين أهله، وأنا في مكاني هذا"!!

انظر يا أخي إلى قوة اليقين، وصلابة المؤمنين!! ثم قال ("اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا".

وأنشد يقول:

ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي

ولست بمبد للعدو تخشعا ... ولا جزعا إنى إلى الله مرجعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع

شجاعة، بطولة! قوة يقين! رسوخ إيمان! يصلي بثبات، يرد عليهم بثبات، يدعو عليهم بثبات، ينشد هذه الأبيات بثبات، هذا هو لب السعادة لمن أرادها.

4 -الإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن:(أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية 28).

إن من داوم على ذكر الله يعش سعيدا مطمئن القلب. أما من أعرض عن ذكر الله، فهو من التعساء البؤساء. (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف:36) .

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت