أما أولاده وأهله وحاشيته فقد أصبحوا أشتاتا متفرقين في عدة قارات!!!
هذا الرجل الطاغية ماذا حدث له؟
لقد قلبت نظري كثيرا في قصته، فوجدتها جديرة بأخذ العبرة منها.
هذا الزعيم أذاقه الله غصص التعاسة والشقاء في الدنيا قبل الآخرة. فإذا به بين عشية وضحاها يتحول إلى شريد طريد يتنكر له أسياده وأصدقاؤه. لا يملك الرجوع إلى بلد كان يرتع فيه كما يشاء. حتى إذا جاءت وفاته لم يستطع أن يحصل على أشبار قليلة في بلده يواري فيها سوءته.
فسبحان مالك الملك.
وما أدراك ما بوكاسا!! الذي صدر نفسه إمبراطورا، وما زلنا نذكر صورته وأفعاله في أفريقيا الوسطى.
عندما زار فرنسا، قام عليه انقلاب، فتشرد في فرنسا، حتى ضاقت به الأرض، فجاء إلى بلده باسم مستعار، فقبضوا عليه، وحوكم في بلده.
ولا أعلم الآن أقتل أم لم يقتل؟ لكن المعلوم أنه أصيب بعدة أمراض، أهونها أمراض التعاسة والهم والغم، في البلد الذي نصب نفسه إمبراطورا له.
هذه بعض الأمثلة السريعة وما أكثر أمثال هؤلاء الذين ذكرت، من السابقين واللاحقين، تجري فيهم سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير.
إذن هذه هي السعادة الوهمية التي يتصور الناس أنها حقيقة السعادة.
كثير من الناس يبدو لأول وهلة أنهم سعداء، وهم في الواقع يتجرعون غصص الشقاء والبؤس والحسرة.
يصور هذا المعنى الشاعر حمد الحجي - رحمه الله في قصيدة له فيقول:
ما لقيت الأنام إلا رأوا مني ... ابتساما ولا يدرون ما بي
أظهر الإنشراح للناس حتى ... يتمنوا أنهم في ثيابي
ثم يقول: