تلك القصة التي أوردها القرآن الكريم عن قارون، حيث قال -سبحانه وتعالى-:"فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ" (القصص: من الآية 79) في قمة سعادته، حتى إن قائلهم يقول:"إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" (القصص: من الآية 79) . خرج في زينته فهو ذو حظ عظيم، كل هذا من أوهام السعادة، والنتيجة لكفره بأنعم الله كما يقول الله -سبحانه وتعالى-:"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ" (القصص:81) . أي سعادة هذه وأي نهاية!؟
وعلى هذا فقول أمية بن خلف، وأمثاله - يوم القيامة -"مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ" (الحاقة:28) لم يأت من فراغ.
فبئس المال الذي لا يغني عن صاحبه شيئا.
تلك القصة العجيبة، التي تؤكد أن المال مهما زاد وكثر، لا يمكن أن يكون - وحده - سببا للسعادة.
قصة عجيبة تابعت فصولها على مدى خمسة عشر عاما، أو تزيد، وانتهى آخر فصل منها منذ أشهر فقط، إنها قصة: كرستينا أوناسيس.
وبما أن الله -سبحانه وتعالى- قد ضرب لنا الأمثلة من الكفار، فلا غرو ولا عجب - بل إن ذلك من ضمن المنهج الإلهي القرآني - أن نضرب لكم مثلا - حتى باسم هذه المرأة.
إليكم قصة هذه المرأة"كرستينا أوناسيس"تلك الفتاة اليونانية، ابنة المليونير المالي المشهور"أوناسيس"ذلك الذي يملك المليارات، يملك الجزر، يملك الأساطيل.
هذه الفتاة مات أبوها، وقبل ذلك ماتت أمها، وبينهما مات أخوها، وبقيت هي الوريثة الوحيدة - مع زوجة أبيها - لهذه الثروات الطائلة.
أتدري - أيها القارئ الكريم - كم ورثت؟
لقد ورثت من أبيها ما يزيد على خمسة آلاف مليون ريال!!! فتاة تملك أسطولا بحريا ضخما!! تملك جزرا كاملة!!! تملك شركات طيران!!