القول الأول: تحريم بيع الأعضاء
لا يجوز بيع الأعضاء البشرية مطلقًا، لأن الإنسان ليس محلًا للبيع، وذلك من عدة وجوه:
أولًا: أن هذه الأعضاء ليست ملكًا للإنسان، ولم يؤذَن له في بيعها شرعًا، ولا يُعَاوضُ عليها؛ فكان بيعها داخلًا في بيع الإنسان ما لا يملكه، ويشترط للبيع الصحيح أن يكون البائع مالكًا للمبيع، وأجمع أهل العلم على أن الإنسان لو باع ما لا يملكه فالبيع باطل، ومعلوم أن أعضاء الإنسان ليست ملكًا للإنسان، وكذلك ليست ملكًا لورثته حتى يعاوضوا عليها بعد وفاته 0
ثانيًا: أن هذه الأعضاء الآدمية مُحتَرَمَة مُكَرَّمَة، والبيع يُنَافِي الاحترام والتكريم
ثالثًا: أنه لو فُتِحَ الباب للناس في هذا المجال، لتسارعوا إلى بيع أعضائهم، غير ناظرين إلى ما قد يعود عليهم من ضررٍ بسبب ذلك؛ فوجب منع هذا البيع؛ سدًا للذريعة المفضية إلى الضرر 0
رابعًا: إن بيع الإنسان لأعضائه مسلمًا كان أو كافرًا فيه امتهان له، وهو الذي قد كرمه الله تعالى؛ حيث قال (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) ،وقد علل كثير من الفقهاء حرمة بيع أجزاء الآدمي بكونها مخالفة لتكريم الله تعالى للإنسان 0
خامسًا: أن الأصل يقتضي حرمة المساس بجسد المسلم بالجرح أو القطع، حيًا كان أو ميتًا؛ فوجب البقاء على الأصل، حتى يوجد الدليل الموجب للعدول والاستثناء منه، إذ الأدلة المانعة من النقل كلها تتعلق بالمسلم 0
قال الدكتور محمد محمود كالو: أجمع الفقهاء على أن أجزاء الآدمي ليست بمال من حيث الأصل، ولا يصح أن تكون محلًا للبيع، كما أكد الدكتور محمد سيد طنطاوي رحمه الله: أن بيع الإنسان أعضاءه باطل شرعا باعتبار أنها ليست خاضعة لملكيته الشخصية ولا تدخل تحت اسم السلعة التجارية المتصرف فيه بالبيع والشراء، وقال أيضا: أن الفقهاء اتفقوا على عدم جواز بيع الأعضاء البشرية لأي سبب من الأسباب، وقال الدكتور هايل عبد الحفيظ رئيس قسم