وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، وفي الحديث (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) متفق عليه، وورد عن دار الإفتاء بالأزهر: فإن التبرع بالدم جائز، وللمتبرع أجر كبير إذا نوى بذلك معاونة المحتاجين وإنقاذ المرضى، ولكن التبرع بالدم غير واجب، إلا أن يحصل اليقين أن النقل منه هو الطريق الوحيد لإنقاذ أخيه المسلم ولا يتضرر هو بذلك ضررا كبيرا، وقال الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر: الأصل أن تبرع الإنسان بأي شيء لا يكون إجباريًا، إلا إذا دعت إليه الضرورة، فالتبرع بالدم للمحتاجين فرض كفائي، فإذا تقاعس الناس عنه، أو لم يتم التبرع بالقدر المطلوب جاز لولي الأمر أن يجبر الناس على التبرع بالدم، بشرط ألا يتحقق ضرر على المتبرع في الحال أو في المستقبل، وأن يكون هناك مساواة بين الناس في التبرع، بالقدر الذي يكفل التساوي بين الأفراد المأخوذ منهم، وقال الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة: إن التبرع بالدم من الأمور الضرورية للناس ولا أبالغ إن قلت إن حكمه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين وذلك لما يترتب عليه من إنقاذ المرضى والجرحى في الحوادث المختلفة وعلى الإنسان أن يبذل دمه تبرعًا وحسبةً لله تعالى ولا يطلب أي مقابل عند تبرعه بدمه لإنقاذ حياة إنسان محتاج لذلك الدم 0
قرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم الأحد 13 رجب 1409 هـ الموافق 19 فبراير 1989 م إلى يوم الأحد 20 رجب 1409 هـ الموافق 26 فبراير 1989 م: أخذ العوض عن الدم وبعبارة أخرى: بيع الدم، فقد رأى المجلس: أنه لا يجوز، لأنه من المحرمات المنصوص عليها في القرآن الكريم، مع الميتة ولحم الخنزير، فلا يجوز بيعه وأخذ عوض عنه، وقد صح في الحديث (إنَّ اللهَ تعالى إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثَمَنَهُ) ، كما صح أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الدم، ويستثنى من ذلك حالات الضرورة إليه، للأغراض الطبية ولا يوجد من يتبرع به إلا بعوض، فإن الضرورات تبيح المحظورات، بقدر ما ترفع الضرورة، وعندئذ يحل للمشتري دفع العوض، ويكون الإثم على الآخذ، ولا مانع من إعطاء المال، على سبيل الهبة، أو المكافأة، تشجيعًا على القيام بهذا العمل الإنساني الخيري، لأنه يكون من باب