أولا: التبرع بالدم
قال الشيخ ابن باز رحمه الله في فتاوى نور على الدرب الجزء الأول: عندما سئل: هل يجوز لي التبرع بنقل دم لمريض أوشك على الهلاك وهو على غير دين الإسلام، فأجاب: لا أعلم مانعًا من ذلك، لأن الله تعالى يقول جل وعلا في كتابه العظيم (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) ، فإذا اضطر المعاهد أو الكافر المستأمن الذي ليس بيننا وبينه حرب، إذا اضطر إلى ذلك فلا بأس بالصدقة عليه من الدم، كما لو اضطر إلى الميتة، وأنت مأجور في ذلك؛ لأنه لا حرج عليك أن تسعف من اضطر إلى الصدقة، وقال الشيخ رحمه الله: لا حرج في نقل الدم إذا دعت الحاجة إليه إذا قرر الأطباء الحاجة إليه وأن ناسب دم هذا دم هذا فلا بأس سواء كان من زوجة إلى زوجها، أو من زوج إلى زوجته، أو من كافر إلى مسلم أومن مسلم إلى كافر، لا بأس بهذا إلا أن يكون الكافر حربيًا تدعوا الشريعة إلى قتله فلا ينقل له شيء، أما إذا كان الكافر ذميًا أو معاهدًا أو مستعملًا فلا حرج , فالحاصل أن نقل الدم لا يؤثر ما هو مثل الرضاع، الرضاع إذا تمت شروطه أثر وحصل به التحريم أما نقل الدم فلا ليس مثل الرضاع، فلا بأس أن ينقل الدم من الزوج إلى الزوجة، أو من الزوجة إلى الزوج، وورد في موقع الإسلام ويب: الدم المسفوح نجس حرام الانتفاع به بلا خلاف بين أهل العلم، قال القرطبي: اتفق العلماء على أن الدم حرام، نجس، لا يؤكل، ولا ينتفع به، قال تعالى (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) ، وقال تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) ، إلا أنه في حالة الاضطرار، كالمريض الذي يحتاج إلى دم لإنقاذ حياته، أو لعلاجه من مرض ونحوه، فإنه يجوز له الانتفاع بالدم، لقوله تعالى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) ، وقال ابن عابدين في حاشيته: يجوز للعليل شرب البول، والدم والميتة للتداوي، إذا أخبره طبيب مسلم أن منه شفاءه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وبناء عليه فيجوز التبرع بالدم إذا كان لا يلحق ضررا بالإنسان المتبرع، كما لا حرج في طلبه من مسلم أو غيره، لأجل إنقاذ