فالمشهد الأول هو مشهد الحسين بن علي رضي الله عنهما، الذي"قتل في كربلاء ودفن بدنه بها، وحمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد الذي أمر بقتله في الكوفة،. ولم يحمل رأسه إلى يزيد بن معاوية بالشام كما هو مشهور، فإن هذا كذب! ثم سُلِّم رأسه لأهله فحمل إلى المدينة النبوية ودفن بجوار أمه فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البقيع." [1]
فهذه حقيقة قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما ثم ترى بعد ذلك مشهدا عظيما يزار من شتى البلدان منسوبا للحسين بن علي رضي الله عنهما في القاهرة! ولكي تعلم حقيقة هذا المشهد يجب عليك التأمل في تاريخ مقتل الحسين وتاريخ بناء مدينة القاهرة لتعلم أن بينهما أكثر من خمسمائة وخمسين سنة!
قتل الحسين بن علي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة 61 هـ كما ذكر ذلك الذهبي في البداية والنهاية، وبنيت مدينة القاهرة عام 358 هـ كما ذكر ذلك ابن خلكان في وفيات الأعيان! وبني مشهد الحسين في القاهرة عام 600 هـ تقريبا كما ذكر ذلك شيخ الاسلام ابن تيمة رحمه الله في الفتاوى.
فمن الذي نقل الجثمان أو الرفات أو الرأس في ذلك الزمن من كربلاء بالعراق إلى القاهرة في مصر؟ وعندما حضرت الوفاة عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - وهو بمكة أوصى من حوله أن يدفنوه خارج حدود مكة لكي لا يدفن بها؛ لأنه من المهاجرين فلم يستطيعوا ذلك فدفنوه في أطراف مكة، فما بالكم بالمسافة ما بين كربلاء والقاهرة!؟
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:"... فإن المصنفين في قتل الحسين اتفقوا على أن الرأس ليس بمصر، ويعلمون أن هذا كذب. وأصله أنه نقل من مشهد بعسقلان، وذاك المشهد بني قبل هذا بنحو من ستين سنة في أواخر المائة الخامسة، وهذا بني في أثناء المائة السادسة بعد مقتل الحسين بنحو من خمسمائة عام، والقاهرة بنيت بعد مقتل الحسين بنحو ثلاثمائة عام وقد بين كذب هذا المشهد ابن دحية في «العلم المشهور» وأن الرأس دفن بالمدينة، كما ذكره الزبير بن بكار."
قال أبو العباس: وقد حدثني الثقات ـ طائفة عن ابن دقيق العيد، وطائفة عن أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، وطائفة عن أبي بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني، وطائفة عن أبي عبد الله القرطبي صاحب التفسير: كل هؤلاء حدثني عنه من لا أتهمه، وحدثني عن بعضهم عدد كثير كل حدثني عمن حدثه من هؤلاء ـ أنه كان ينكر أمر هذا المشهد، ويقول: أنه كذب، وأنه ليس فيه قبر الحسين ولا شيء منه، والذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال: إنما فيه نصراني." [2] "
وأما مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
فمن المشهور عند عامة الشيعة أن قبر علي - رضي الله عنه - بالنجف وهذا خطأ والصواب أنه دفن بالكوفة كما حقق هذا العلماء، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:" «قبر علي رضي الله عنه» الذي بباطن النجف؛ فإن المعروف عند أهل العلم أن عليًا دفن بقصر الإمارة بالكوفة، كما دفن معاوية بقصر الإمارة من الشام، ودفن عمرو بقصر الإمارة خوفًا عليهم من الخوارج أن ينبشوا قبورهم؛ ولكن قيل أن الذي بالنجف قبر المغيرة بن شعبة، ولم يكن أحد يذكر أنه قبر علي، ولا يقصده أحد أكثر من ثلاثمئة سنة." [3]
وصلى الله وسلم على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد،،،
كتبه
نبيل أحمد بابكر
14/ 7/1430 هـ
(1) للاطلاع على كامل قصة مقتل الحسين انظر مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله 27/ 480
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله 27/ 493
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله 27/ 493