فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

الفصل الثالث

حكم الدعاء بجوار قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم

المبحث الأول: حكم الدعاء بعد السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم:

يظن البعض أن من آداب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد السلام عليه وعلى صاحبيه التوجه إلى القبلة للدعاء لنفسه، وهذا الأمر لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:"كان الصحابة إذا زاروا النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلمون عليه، ويدعون له، ثم ينصرفون، ولم يكن أحد منهم يقف عند قبره ليدعو لنفسه؛ ولهذا كره مالك وغيره ذلك، وقالوا: أنه من البدع المحدثة." [1]

المبحث الثاني: حكم من أراد الدعاء لنفسه دون قصد تخصيص الدعاء بجوار القبر

يجوز للمسلم أن يدعو لنفسه في سائر بقع المسجد النبوي الشريف دون قصد الدعاء بجوار قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكي لا يقع المسلم فيما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من اتِّخاذ قبره مسجدا، أوعيدا أو ثنا.

ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يأتون المسجد في اليوم والليلة خمس مرات، وحجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جانب المسجد لم يدخلها أحد منهم للعبادة فيها، لأنهم كانوا يعبدون الله في المسجد.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وكان الصحابة والتابعون ـ لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد، إلى زمن الوليد بن عبد الملك ـ لا يدخل أحد إليه، لا لصلاة هناك، ولا تمسح بالقبر، ولا دعاء هناك. بل هذا جميعه إنما كانوا يفعلونه في المسجد."

وكان السلف من الصحابة والتابعين إذ سلموا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة، ولم يستقبلوا القبر." [2] "

المبحث الثالث: حكم قصد الدعاء بجوار القبر الشريف لاعتقاد أنه أجوب للدعاء

هذه المسألة قد يقع فيها كثير من الناس مع العلم أنه لا يجوز للمسلم أن يخص مكان أو زمان بالدعاء معتقدا أن ذلك أجوب للدعاء بدون دليل شرعي من الكتاب والسنة الصحيحة، فمن أراد إجابة الدعاء فعليه بطيب المطعم ثم الدعاء في الأماكن والأزمنة التي صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدعاء فيها مشروع أو مستجاب مثل الدعاء في الأماكن التي يحبها الله كالمساجد التي هي أحب البقاع إليه لا سيما المساجد الثلاثة، الحرمان والمسجد الأقصى، وفي الأزمان الفاضلة، كالدعاء في جوف الليل، فإنه أجوب الأوقات، كما ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير ـ وفي رواية نصف الليل ـ فيقول: «من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر» ، وفي حديث آخر: «أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل الأخير» ، والدعاء مستجاب عند نزول المطر، وعند التحام الحرب، وعند الأذان والإقامة، وفي أدبار الصلوات، وفي حال السجود، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم، وأمثال ذلك. فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن، والدعاء بالمشاعر، كعرفة، ومزدلفة، ومنى، والملتزم، ونحو ذلك من مشاعر مكة، والدعاء بالمساجد مطلقًا، وكلما فضل المسجد كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل من غيره.

وأما الدعاء لأجل كون المكان فيه قبر نبي أو ولي فلم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها أن الدعاء فيه أفضل من غيره.

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله 27/ 30

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله 27/ 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت