فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 24

الفصل الثاني

حكم السفر قاصدا زيارة القبر النبوي الشريف

المبحث الأول: أقسام زيارة القبور:

تنقسم زيارة القبور إلى قسمين:

القسم الأول:

الزيارة الشرعية:

هي التس سنها لنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمستفيد منها الميت، يستفيد فيها من دعاء الحي والاستغفار له، وهي من جنس الصلاة على الميت والدعاء له، كما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم»

القسم الثاني:

الزيارة البدعية:

هي التي سنها الشيطان لأوليائه، والمستفيد منها الحي! تجده يطلب من الميت أن يشفع له عند الله! ويسأله قضاء حوائجه وأن يغفر له، وهي من جنس عبادات المشركين الذين يدعون أولياءهم ليقربوهم إلى الله زلفى، وهذا الفعل محرم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكتب الصحاح وغيرها عند موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذِّر ما فعلوا» . قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: ولولا ذلك لأُبرِزَ قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدًا. وثبت في الصحيح: عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» .! [1]

المبحث الثاني: حكم قصد السفر لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - دون الصلاة في مسجده الشريف:

اختلف العلماء في هذه المسألة، والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز للمسلم أن يقصد في سفره زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل يجب عليه قصد زيارة المسجد النبوي.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وأما إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - دون الصلاة في مسجده، فهذه المسألة فيها خلاف. فالذي عليه الأئمة أو أكثر العلماء أن هذا غير مشروع، ولا مأمور به؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» ، ولهذا لم يذكر العلماء أن مثل هذا السفر إذا نذره يجب الوفاء به ... ورخَّص بعض المتأخرين في السفر لزيارة القبور، كما ذكر أبو حامد في «الأحياء» وأبو الحسن ابن عبدوس، وأبو محمد المقدسي، وقد روى حديثًا رواه الطبراني من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من جاءني زائرًا لا تنزعه إلا زيارتي كان حقًا عليَّ أن أكون له شفيعًا يوم القيامة» ، لكنه من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر العبدي، وهو مُضعَّف. ولهذا لم يحتجَّ بهذا الحديث أحد من السلف والأئمة. وبمثله لا يجوز إثبات حكم شرعي باتفاق علماء المسلمين. والله أعلم" [2] وقال رحمه الله في معرض دفاعه عن نفسه من تهمة تحريمه زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في رسالة

(1) للمزيد في هذه المسألة انظر مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله 27/ 26 وما بعدها.

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله 27/ 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت