فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

الباب الثاني

شبهات وردود

الشبهة الأولى: سمعت [1] الشيخ محمد متولي الشعراوي يجوز تشييد القبور داخل المساجد واستشهد بوجود قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد! واستشهد كذلك بوجود قبور الأولياء والصالحين في الأزهر! ورد على حديث"اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد"بأن المستشهدين بهذا الحديث أغبياء في الاستشهاد به، لأن الحديث يتكلم عن القبر ونحن نتكلم على المقصورة المبنية على القبر، ومعنى مقصورة أي أنها"مقصورة على الدفن لا تتعداه لأي حاجة ثانية"ثم قال: فمن أين جاء اتخاذ القبر مصلى!؟ واستشهد كذلك بقول الله تعالى في سورة الكهف: {وقال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} ثم قال: ولم ينكرها الله. أهـ

الرد على هذه الشبهة:

أولا: أما استشهاده بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدفون في المسجد، فلا أعلم كيف يقع مثل هذا من الشيخ في مثل هذا الأمر المعروف لصغار طلبة العلم فضلا على علماءهم، فمن المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ودفن في بيت عائشة، ومعلوم أن بيتها كان خارج المسجد وليس داخله، ولم يضم البيت إلى المسجد إلا بعد موت جميع الصحابة، في عهد الوليد بن عبدالملك كما بين ذلك العلماء في كتب السيرة والتاريخ وغيرها.

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات دفن في حجرة عائشة رضي الله عنها، وكانت هي وحجر نسائه في شرقي المسجد وقبليه، لم يكن شيء من ذلك داخلًا في المسجد، واستمر الأمر على ذلك إلى أن انقرض عصر الصحابة بالمدينة. ثم بعد ذلك في خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان بنحو من سنة من بيعته وسِّع المسجد، وأدخلت فيه الحجرة للضرورة؛ فإن الوليد كتب إلى نائبه عمر بن عبد العزيز أن يشتري الحجر من ملاكها"ورثة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -"فإنهن كن قد توفين كلهن رضي الله عنهن، فأمر أن يشتري الحجر ويزيدها في المسجد، فهدمها وأدخلها في المسجد، وبقيت حجرة عائشة على حالها وكانت مغلقة لا يمكَّن أحد من الدخول إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا لصلاة عنده ولا لدعاء ولا غير ذلك إلى حين كانت عائشة في الحياة، وهي توفيت قبل إدخال الحجرة بأكثر من عشرين أو ثلاثين سنة، فإنها توفيت في خلافة معاوية، ثم ولى ابنه يزيد، ثم ابن الزبير في الفتنة، ثم عبد الملك بن مروان، ثم ابنه الوليد، وكانت ولايته بعد ثمانين من الهجرة وقد مات عامة الصحابة، قيل: إنه لم يبق بالمدينة إلا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فإنه آخر من مات بها في سنة ثمان وسبعين قبل إدخال الحجرة بعشر سنين." [2]

ثانيا: وأما تخطئة الشيخ محمد متولي الشعراوي لمن استشهد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد"بأن المستشهدين بهذا الحديث أغبياء في الاستشهاد به، فأردُّ عليه بنقل كلام الإمام الأصولي المحقق الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي صاحب أضواء البيان حيث قال:"وأما الصلاة في المقبرة والصلاة إلى القبر فكلاهما ثبت عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عنه. أما الصلاة في المقابر فقد وردت أحاديث صحيحة في النهي عنها منها ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها: أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرض موته: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره - صلى الله عليه وسلم - غير أنه خشى أن يتخذ مسجدًا .... والنَّبي - صلى الله عليه وسلم - لا يلعن إلا على فعل حرام شديد الحرمة."

ثم قال رحمه الله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا» أخرجه الشيخان والإمام أحمد وأصحاب السنن إلا ابن ماجه وقوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث «ولا تتخذوها قبورًا» دليل

(1) انظر الرابط: http://www.youtube.com/watch?v=PeCqFCt 3 NSw

(2) مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله 27/ 323

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت