-قال تعالي (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(100 ) ) -التوبة
وبناء علي ذلك يحرم سبهم أو القدح فيهم والسكوت عما اختلفوا فيه, ولقد نهي النبي عن سبهم لمكانتهم ورضاه عنهم.
فقال -صلي الله عليه وسلم-"لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" [1]
قال ابن تيمية [2] :
وذلك أن الإيمان الذي كان في قلوبهم حين الإنفاق في أول الإسلام وقله أهله وكثرة الصوارف عنه وضعف الدواعي إليه لا يمكن أحدا أن يحصل له مثله ممن بعدهم وهذا يعرف بعضه من ذاق الأمور وعرف المحن والابتلاء الذي يحصل للناس وما يحصل للقلوب من الأحوال المختلفة. اهـ
وقال ابن العثيمين [3] :
للصحابة رضي الله عنهم فضل عظيم على هذه الأمة حيث قاموا بنصرة الله، ورسوله، والجهاد في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وحفظ دين الله بحفظ كتابه، وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، علمًا، وعملًا، وتعليمًا حتى بلغوه الأمة نقيًا طريًا.
وقد أثنى الله عليهم في كتابه أعظم ثناء حيث يقول في سورة الفتح:
{حَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} -الفتح
إلى آخر السورة.
وحمى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كرامتهم حيث يقول صلى الله عليه وسلم:
(1) - أخرجه البخاري ح/3397
(2) - أنظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية (المتوفى: 728 هـ) /الناشر: مؤسسة قرطبة
(3) - أنظر شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد للعلامة محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ