الصفحة 34 من 38

وبعد هذا التطواف السريع، يمكننا أن نخلص إلى عدد من النتائج، نجملها فيما يلي:

أن القوانين الوضعية هي جملة من القواعد والأحكام الموضوعة من بني البشر والتي تعارض شرع الله وحكمه، وأن أولَّ انحراف حصل في هذه الأمة في مسألة تحكيم القوانين يرجع إلى القرن السابع الهجري، بعد أن غزا التتار بلاد العراق، واستبدلوا الشريعة الإسلامية بقانون الياسا، وأن تحكيم القوانين الوضعية قد يكون كفرًا أكبرًا مخرجًا من الملة، وقد يكون دون ذلك، فإن كان عن جحد واستكبار، أو بجعل تلك القوانين شريعة سائدة، أو بتفضيلها على حكم الله، أو حتى تسويتها بحكم الله، أو تجويز استبدال حكم الله بها أو بالإباء والامتناع عن حكم الله، فهذا كله كفر أكبر.

أما إن كان الحاكم بتلك القوانين يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وإنما عدل عنه عصيانًا وهوىً، ولم يكن ذلك على سبيل الدوام، وإنما في واقعة واحدةٍ؛ فهذا داخل في الكفر الأصغر.

كما تبين لنا أن الكفر واقع في الاعتقادات والأعمال والأقوال، ولايصح أن يقال إن الكفر واقع في الاعتقادات فقط أو في الاعتقادات والأقوال دون الأعمال، بل هو شامل لها كلها.

وأن لتحكيم القوانين آثارٌ أخروية ودنيوية، فمثال الأولى: سوء الخاتمة، وحصول العذاب الأليم، والوعيد بالخلود في النار، ومثال الثانية: قسوة القلب، والضلال عن سبيل الله، والحرمان من التوبة.

وبعد:

فهذا جهد مقل، وبضاعة مزجاة، أسأل الله أن يبارك في الجهود وأن يجعل ذلك في موازين حسنات الكاتب والقارئ، وصلى الله على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت