قال شيخنا الدكتور محمد الوهيبي في معرض حديثه عن كفر الإعراض: (هو نوع من اللامبالاة، فلا يسمع الحجة ولا يبحث عنها، ولا يفكر في ذلك، ولا يعني ذلك أن الإمام ــ ابن القيم ــ يحصر كفر الإعراض بما ينافي قول القلب فقط، لكنه لايسمي في كلامه ترك العمل بعد العلم كفر إعراض، وإنما يطلق عليه كفر عناد وهو نفسه كفر الإعراض من جهة التولي وترك العمل والامتناع) [1] .
قرر الله سبحانه في كتابه وبين أن الأقوال قد تأول بصاحبها إلى الكفر، فقال سبحانه: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [2] ، وقال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [3] ، فما جرى على اللسان من الأقوال المكفرة على وجه الاختيار، كسبِّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أو ادعاء النبوة، ونحوها، فهو كفر بلا شك.
قال النووي: (وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر، سواء صدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء) [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (من قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامدًا لها، عالمًا بأنها كلمة كفر، فإنه يكفر بذلك ظاهرًا باطنًا) [5] .
(1) نواقض الإيمان الاعتقادية: 2/ 128.
(2) المائدة: 73.
(3) المائدة: 72.
(4) روضة الطالبين: 10/ 64.
(5) الصارم المسلول: 1/ 523.