الصفحة 17 من 38

وعلى هذا فالكفر حاصل في الإنسان إما في اعتقاده أو أقواله أو أعماله، وسنأتي على بيان كل نوع من هذه الأنواع بمشيئة الله.

المطلب الأول: الكفر في الاعتقادات

وهو مايقوم بالقلب من اعتقادات مكفِّرة، كالتكذيب بشيء مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم جاحدًا ومنكرًا له، أو الشك في بعض الأحكام الشرعية، أو اعتقاد عدم وجوب اتِّباع النبي صلى الله عليه وسلم، أو استحلال ماحرم الله أو غير ذلك، وبيان ذلك كما يلي:

أ- الجحد والتكذيب بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بشيء مما جاء به:

يُبين لنا ابن القيم معنى كفر التكذيب بقوله: (أما كفر التكذيب، فهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار، فإن الله تعالى أيَّد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ماأقام به الحجة، وأزال به المعذرة) [1] .

ويدل لذلك تكذيب فرعون، فقد أظهر لموسى تكذيبه لحقيقة رسالته، وإنكاره لوجود الله وعلوه، وقال مقولته التي سطرها لنا كتاب الله: {ماعلمت لكم من إله غيري} [2] ، ومع شدة إنكاره إلا أن الله أخبر عنه أن مقرٌّ في نفسه، قال الله تعالى عنه وعن قومه: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [3] ، فهو مقر في نفسه وإن كان يظهر التكذيب، شاهد المقال أن هذا النوع قليل في الكفار.

(1) مدارج السالكين:1/ 337.

(2) القصص: 38.

(3) النحل: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت