الصفحة 5 من 38

المطلب الثاني: بداية الانحراف في هذه الأمة في مسألة التحكيم

كانت الأمة الإسلامية لاتحكِّم شرعًا غير شرع الله وماجاء به نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد ظلت على ذلك زمنًا طويلًا .. وفي القرن السابع الهجري، وتحديدًا بعد اجتياح التتار للعراق، وإسقاط دولة الخلافة هناك، ومن ثم إسقاط الشريعة الإسلامية فيها، جاء جنكيز خان الوثني بقانون وحكم جديد، كان يُعرف باسم (الياسا) ، وهو عبارة عن جملة من القوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله، ومن جملة ماجاء فيها: أن من انغمس في ماء واقف قتل، ومن أطعم أسيرًا قتل، إلى غير ذلك [1] .

قال ابن كثير متحدثًا عن جنكيز خان: (وهو الذي وضع لهم(الياسا) التي يتحاكمون إليها ويحكمون بها، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه، وهو شيء من عند نفسه، وتبعوه في ذلك) [2] .

وقال أيضًا بعد أن ذكر جزءًا مما في الياسا من شرائع: (وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء، فمن ترك الشرع المحكم، المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) [3] .

والحق يقال، أن تلك الشريعة الوضعية لم تصمد طويلًا، فقد ذابت في الأمة الإسلامية واضمحل تأثيرها، وعادت للشريعة الإسلامية هيمنتها [4] .

(1) انظر: الفتاوى: 35/ 386 وما بعدها، وانظر: البداية والنهاية: 13/ 139.

(2) البداية والنهاية: 13/ 117.

(3) البداية والنهاية: 13/ 119.

(4) الحكم والتحاكم: 1/ 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت