الصفحة 29 من 38

المبحث الثالث: آثار تحكيم القوانين

من المعلوم أن من صد عن سبيل الله، وأعرض عنه فقد خطَّ لنفسه سبيل الهلاك، وارتضى لها المعيشة الضنك في الدنيا، والذل والهوان في الآخرة.

قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا، قال كذلك أتت آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى، وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [1] .

ومن أظهر الإعراض عن سبيل الله؛ الإعراض عن حكم الله وعن شرعه الذي فرضه على عباده، وافتراء الكذب عليه سبحانه بتبديل شرعه وحكمه، قال تعالى: {قل أرأيتم ماأنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون، وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لايشكرون} [2] .

قال ابن كثير: (أنكر الله تعالى على من حرم ماأحل الله أو أحل ماحرم الله بمجرد الآراء والأهواء التي لامستند لها ولادليل عليها، ثم توعدهم على ذلك يوم القيامة فقال: {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} أي: ماظنهم أن يصنع بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة) [3] .

وسنشير في هذا المبحث إلى شيءٍ من آثار تحكيم القوانين الوضعية في الدنيا والآخرة.

(1) طه: 124 - 127.

(2) يونس: 59 - 60.

(3) تفسير ابن كثير: 2/ 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت