الصفحة 7 من 38

1.قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [1] .

2.قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [2] .

3.قال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [3] .

وقد اختُلف فيمن نزلت، على أقوال عديدة، فقيل: نزلت في اليهود والكفار، وهو قول البراء بن عازب وحذيفة وغيرهم، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس، وقيل المراد بـ (الكافرون) أهل الإسلام، و (الظالمون) اليهود، و (الفاسقون) النصارى، وهو قول عامر الشعبي.

وقيل: المراد بها كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، وهذا على أن الآية في المسلمين خاصة، وهو مروي عن ابن عباس.

وقيل فيها غير ذلك [4] ، والراجح هنا - والله أعلم - أن يقال: لاتضاد بين هذه الأقوال بل الجمع بينها يوضح مراد الجميع، فالآيات نزلت في الكفار عمومًا لتصفهم بالكفر والظلم والفسق المخرج عن الملة لجحودهم أحكام الله تعالى، إذ لايكون الجاحد إلا خارجًا عن الدين، فمن جحد من المسلمين مثل جحودهم فكفره مثل كفرهم، ولذا فالحكم الوارد فيها هو عام للمسلمين والكفار ممن انطبق عليه الوصف المذكور.

وعليه نقول: إن تحكيم غير شرع الله - كالقوانين الوضعية - قد يكون صاحبه كافرًا كفرًا أكبرًا، وقد يكون دون ذلك.

(1) المائدة: 44.

(2) المائدة: 45.

(3) المائدة: 47.

(4) تفسير الطبري:4/ 572 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت