فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 389

ويحتوي كتابه على التهكمات الشنيعة في وعد الله ووعيده وعقوباته ومثوباته الدنيوية والأخروية في مواضع كثيرة من كتابه، ول يرضى بتفسير التوكل والقدر بتفسير الجبرية، ولا بتفسير القدرية، ولكنه نصر تفسير الفلسفة الزنادقة، وأن معنى ذلك أن تؤمن فقط بنظام هذا العالم وانتظامه، وأن الأسباب مستقلة لا يقدر الله على تغييرها ولا تحويلها ولا التصرف فيها بوجه من الوجوه، وإنما ذلك عمل الطبيعة فقط.

ويقول عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه وقت خلواته بالله ووقت انتقاله من الدنيا أنه متوجه إلى الطبيعة وشاخص إليها، وليس لله ذكر ولا خبر، فخلوته ليست بالله، وقوله عند احتضاره في الرفيق الأعلى، ليس طلبه القرب من الله، وإنما يقصد التعلق بعالم السموات وبالطبيعة فقط، في كلام طويل مردد.

وصرح أن الإنسان في أول أمره مثل البهائم، مكث مدة طويلة لا ينطق ول يتكلم إلا أصوات مثل أصوات الأطفال وقت ولادتهم، ثم انتقل إلى طور الإشارات فقط، ثم انتقل بعد مدة طويلة إلى طور الكلام، فكذب بهذه الجمل التي رددها جميع ما أخبر الله به عن آدم وحواء وأول الآدميين.

ومن بحوثه الفظيعة أنه يمكن الإنسان أن يزاحم رب العالمين في علمه وقدرته، فيمكنه أن يعلم كل شيء ويقدر على كل شيء وأنه علم مبدأ العالم ومنتهاه، وأنه سيرتقي علمه إلى العالم العلوي بعدما يفرغ من العالم السفلي، وأنه قد يتمكن من إيجاد المخلوقات الحية وينفخ فيها الروح.

وأن التفريق بين الله وخلقه جهل وضلال وغلط، فقدح بجميع الكتب وجميع الرسل وأتباعهم، إذ أصل الدين والتوحيد والإيمان هو التفريق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت