فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 389

رده ليقبض الثمن الذي هو المائة، واختار البائع أن يقبله المشتري بأرشه، وهو مثلا عشرون، ويقول البايع إنك لم ترده لأجل العيب، إنما رددته لنقص القيمة.

فهذه المسألة، عموم كلام الأصحاب يقتضي أن الخيرة للمشتري، لأنهم خيروه بين الرد وبين الأرش [1] .

وقد أفتى بعض مشايخنا ـ الشيخ صالح [2] رحمه الله ـ في مسألة وقعت نظير هذه الصورة، بأنه يتعين الأرش، وهو الذي نختاره، ويمكننا تنزيله على كلام الأصحاب، فإننا إذا اعتبرنا قولهم"ويتعين الأرش إذا تعذر الرد" [3] فإن هذه المسألة يتعذر فيها رد المبيع بحاله، لأنه وقت العقد يسوى مائة، والآن خمسين.

وأيضا، فإن الأصحاب لم يمكنوه في الرد إلا لأجل العيب، وهذا رد لأجل نقص القيمة الفاحشة (وإن) كان العيب أيضا مما يلحظ له.

وأيضا فكما أنه إذا زاد زيادة ونمى نماء ثم رده، فذلك للمشتري التي حدثت الزيادة على ملكه، فكذلك النقص حدث على ملكه.

وأيضا فإن تمكين المشتري من الرد في هذه الحال، يفتح للناس بابا من أبواب الرد الذي لم يرد به نص عن الشارع، ولا يمكن تنزيله على قاعدة شرعية، فهذا القول كما ترى حجته.

(1) - كما تقدم قبل قليل.

(2) - أي الشيخ صالح بن عثمان القاضي، قاضي عنيزة، تقدمت ترجمته ص 167.

(3) - انظر المراجع المتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت