الإلكترونية. ففي المرحلة الأولى التي تسبق عملية التعاقد، تظهر عقبات وتحديات أبرزها مدى توثق المشتري أو الزبون من حقيقة وجود الموقع والسلعة أو الخدمة المعروضة، ومشروعية ما يقدم في الموقع من حيث ملكية مواده ذات الطبيعة المعنوية (مشكلة الملكية الفكرية) ، وحماية المستهلك من عمليات الاحتيال سواء على الخط أو عبر المواقع الوهمية أو المحتوى غير المشروع للمنتجات المعروضة، وكذلك آلية احتساب الضرائب على عوائد التجارة الإلكترونية [1] . وفي المرحلة التالية المتمثلة في إبرام العقد حيث يتلاقى الإيجاب والقبول في العقود الإلكترونية سواء في الموقع على الويب أو عبر مراسلات البريد الالكتروني. وهنا تظهر مشكلتان: أولها مدى توثق كل طرف من صفة وشخص ووجود الطرف الآخر، أي سلامة صفة المتعاقد، وهنا تظهر ضرورة وجود طرف محايد يتوسط بين المتعاقدين ويقوم بعملية التوثق والتأكد من صفة وحقيقة كل طرف. وثانيها مدي حجية العقد الإلكتروني ومدى قبوله في الإثبات، ومن هنا ظهرت فكرة التوقيع الرقمي (Digital Signature) ليقوم بدور التوقيع العادي. أما المرحلة الثالثة والمتمثلة في إنفاذ التزامات المتعاقدين من تسليم السلعة أو الخدمة، والوفاء بالثمن، فمن ناحية تسليم السلعة فتثور مشكلة التأخير أو الإخلال بمواصفات الاتفاق، ومن ناحية الوفاء بالثمن فإن التحدي يظهر في وسائل الدفع التقنية مثل السداد بالبطاقات الائتمانية أو تزويد بيانات البطاقة عبر الهاتف. وهذه التحديات ترتبط بمشكلة أمن المعلومات عبر شبكة الإنترنت. ويضاف إلى ذلك، تحديات أخرى مثل حماية الأنشطة التجارية من تطفل مخترقي نظم الكومبيوتر والشبكات أو ما يعرف بجرائم الإنترنت، وكذلك تحدي الاختصاص القضائي في فض النزاعات التي تحدث بين الأطراف المتعاقدة سواء على المستوى المحلي أو الدولي.
وبأخذ الدول الإسلامية في عين الاعتبار، نجد أنها تواجه تحديا حقيقيا في التعامل مع مثل هذه الإشكاليات القانونية المتعلقة بتنظيم التجارة الإلكترونية، حيث أشارت إحدى الدراسات التطبيقية حول مدى توفر بيئة الاستعداد الإلكتروني لدى الدول، أن جميع الدول الإسلامية لا تزال في مرحلة الخطر في مجال البيئة القانونية والتشريعية للتجارة الإلكترونية، فيما عدا كل من