الإمارات العربية المتحدة وماليزيا واللتان ظهرتا أكثر استعدادا وأقل خطورة [1] . وفي مواجهة هذه التحديات القانونية والتشريعية وفي سبيل توفير بيئة آمنة وبناء الثقة بين الأطراف في فضاء التجارة الإلكترونية، فإن على الدول الإسلامية وضع إستراتيجية لبناء الإطار القانوني لتشمل إبرام العقود الإلكترونية، والاختصاص والولاية القضائية باعتبار أن التجارة الإلكترونية تجارة بلا حدود، وحماية الملكية الفردية للمنتجات الرقمية ومحتوى المواقع، والتوقيع الالكتروني كإثبات قانوني، وأنظمة الدفع الالكتروني في الوفاء بثمن المشتريات الإلكترونية، والمسئولية القانونية للشركات الوسيطة في التجارة الإلكترونية مثل مزودي خدمة الإنترنت وتلك التي تقوم بتسليم أو توصيل المبيعات، والقواعد والتشريعات التي تنظم الضرائب الجمركية في بيئة التجارة الإلكترونية. ويمكن في هذا الإطار الاستفادة من القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية التي أصدرتها لجنة اليونسترال (UNICITRAL) التابعة للأمم المتحدة.
ومن ناحية أخرى، فإنه يجدر الإشارة إلى ضرورة قيام علماء المسلمين من فقهاء وباحثين بدراسة ظاهرة التجارة الإلكترونية وتقديم الرؤى الفقهية والشرعية لطبيعة التعاملات التي تتم عبر شبكة الإنترنت، وتأصيلها الشرعي وبيان أحكامها [2] ، ومدى تحقق القواعد الشرعية في التعاملات التجارية عبر الإنترنت، مثل مفهوم الغرر والجهالة في مواصفات السلعة أو الخدمة المباعة، أو وقوع الظلم على أحد المتعاقدين بعد إتمام البيع وغيرها [3] .
أدى التقدم السريع لتقنية المعلومات وانتشار استخدام الإنترنت الواسع على نطاق دول العالم، إلى تحويل كثير من الأنماط التقليدية للتجارة والأعمال وغيرها من الأنشطة الاقتصادية إلى أنماط إلكترونية عبر شبكة الإنترنت. وتقدم الإنترنت فرصا متعددة للدول الإسلامية لتطبيق التجارة الإلكترونية في العديد من القطاعات التجارية والاقتصادية سواء على المستوى المحلي أو فيما بينها وبين العالم الخارجي. وسنتناول في هذا القسم بعضا من هذه المجالات في الدول الإسلامية والمتاحة للاستفادة من تطبيقات التجارة الإلكترونية.
(2) - خالد الطويل، تطورات تشريعية، صحيفة الرياض، مؤسسة اليمامة الصحفية 2000 م، (16/ 1/2002 م) متاح في:
(3) - د/ محمد عبد الحليم عمر، التجارة الإلكترونية بين المباح والمحرم، الموسوعة العربية للكومبيوتر والإنترنت، مرجع سابق.