فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 67

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وإمامنا محمد بن عبدالله وآله وصحبه أجمعين وبعد:

فإن الإسلام كدين سماوي من لدن عزيز حكيم، وشريعة ربانية لكافة البشرية، جاء بكل ما فيه صلاح للناس في معاشهم في الحياة الدنيا ونجاتهم في آخرتهم. ولأهمية صلاح الإنسان وكسب معاشه في الدنيا، فقد اهتم الإسلام بذلك اهتماما عظيما وحث الإنسان على عمارة الأرض والتدبر والتفكر في آياته الكونية، والبحث عن الوسائل والأسباب التي تسهم في تطوير حياته ومعاشه الدنيوي، قال سبحانه وتعالى: {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} (101) سورة يونس. ولأهمية العلم في تطوير حياة الإنسان، وكونه وسيلة لاكتشاف أسرار العلوم والمعارف في مختلف المجالات، فقد وهب الله عز وجل الإنسان العقل وميزه عن سائر المخلوقات ليتدبر في آيات الله سبحانه وتعالى وملكوته قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (70) سورة الإسراء، كما اعتنى الإسلام بالعلم والعلماء أيما اعتناء ورفع مكانتهم وفضلهم على غيرهم قال تعالى {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر، وما ذاك الاهتمام إلا لشرف فضل العلم وعلو قدره في الإسلام، بل إن أول خطاب وجهه الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم هو قوله: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (1) سورة العلق، مما يدل على أن الإسلام دين يحث على العلم والمعرفة، لأنهما الطريقان لمعرفة الله سبحانه وتعالى وخشيته، وكذا معرفة ما أوجبه عليهم من عباداته ومعرفة ما نهاهم عنه وحذرهم منه، يقول تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأنعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر.

لذلك فإن ما من شي فيه صلاح للفرد والمجتمع في حياتهم الدنيوية وآخرتهم إلا وحثهم الإسلام على اكتسابه والإفادة منه، وما من شي فيه ضرر في حياتهم الدنيا أو فساد في آخرتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت