يعد قطاع التجارة الخارجية أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا بتقنية المعلومات والاتصالات (ICT) والتجارة الإلكترونية (E-Commerce) . وكما ذكرنا سابقا (انظر ص 22) تؤدي تطبيقات التجارة الإلكترونية في قطاع الصادرات إلى زيادة حجم التجارة وتعزيز القدرة التنافسية للدولة في الأسواق الدولية، وذلك نظرا لسهولة الوصول إلى مصادر الطلب في أي مكان في العالم، وسرعة إتمام الصفقات عبر الحدود الجغرافية والجمركية. كما أن التجارة الإلكترونية لها تأثير جوهري خصوصا على قطاع الصادرات الخدمية (الصادرات غير المنظورة) التي يمكن تحويلها إلى منتجات رقمية (Digital Products) وإتمام عملية بيعها وتسليمها عبر شبكة الإنترنت [1] .
وفي هذا المجال بإمكان البلدان الإسلامية الإفادة من تطبيقات التجارة الإلكترونية لدعم تجارتها الخارجية وتعزيز مكانتها ومقدرتها التنافسية في الأسواق الدولية. ويمتلك العالم الإسلامي من المقومات والعوامل التي تؤهله أن يكون له نصيب من التجارة الدولية. فمن ناحية المقومات البشرية والثقل السكاني فهو يمتلك ما يعادل أكثر من خمس سكان العالم، وأكثر من ربع سكان العالم النامي. وجغرافيا يمتلك مساحات شاسعة تعادل سدس مساحة العالم، تمتد فوق أربع قارات من ألبانيا في أوربا شمالا إلى موزنبيق في أفريقيا جنوبا، وغربا من قيانا في أمريكا اللاتينية إلى أندونيسيا في آسيا شرقا [2] .
وبالرغم من امتلاك الدول الإسلامية هذه المقومات إلا أن حجم صادراتها لا يزال متدنيا مقارنة ببعض الدول الأخرى. كما أن صادراتها تتركز غالبا في الصادرات السلعية وتحديدا المواد الأساس مثل المنتجات الزراعية والنفط الخام والمنتجات النفطية. وهذا يتطلب من هذه الدول العمل على تنويع هيكل صادراتها وتبني برامج دعم قطاعات التصدير والإفادة من التجارة الإلكترونية في تسويق منتجاتها في الأسواق الدولية. أما فيما يتعلق بصادراتها الخدمية فهي لا تزال دون المأمول مقارنة ببعض الدول، فكما تشير البيانات في جدول 11 تحتل دول إسلامية مثل تركيا وماليزيا ومصر واندونيسيا مراتب متأخرة (ما بين مرتبة 26 إلى 40) في التصنيف