تقدم تطبيقات التجارة الإلكترونية مجالا واسعا ورحبا لقطاع المنشآت التجارية المتوسطة والصغيرة في البلدان الإسلامية في تحويل أنماطها التجارية التقليدية إلى وسائل الكترونية سريعة. واقتصاديا يكتسب هذا القطاع أهمية متزايدة في معظم بلدان العالم لما يقدمه من فرص عمل جديدة وزيادة متنامية في حجم الاستثمار وما تحققه من تعظيم للقيمة المضافة، وزيادة في حجم المبيعات. إضافة إلى دورها في تحقيق التكامل بين الأنشطة الاقتصادية على اختلاف مستوياتها وأحجامها. وتبرز أهمية تطبيق التجارة الإلكترونية في هذه المنشآت في كون الدول الإسلامية كغيرها من البلدان النامية تعج بالمنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم. ففي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال تشير الإحصائيات، في منتصف 1422 هـ، إلى وجود أكثر من 500 ألف منشأة تمثل المؤسسات الفردية منها نحو 94.8 %، وتبلغ المصانع المتوسطة، التي يتراوح رأس مالها 1 - 5 مليون، أكثر من 2465 مصنعا، وإذا أخذنا المنشآت المسجلة في البلديات فإن نسبة المنشآت المتوسطة والصغيرة تتجاوز 90 % من إجمالي عدد المنشآت التجارية في المملكة [1] . ومن خلال تبني هذه المنشآت الصغيرة والمتوسطة لتقنيات التجارة الإلكترونية سوف يفتح أمامها المجال في الدخول إلى نطاق أوسع في السوق المحلي والأسواق الدولية متخطية بذلك عقبة الحدود الجغرافية، مما يمكنها من التعامل مع أعداد كبيرة من المستهلكين الجدد وكذلك يمكنها من التعامل مع عدد كبير من المنشآت الأخرى في قطاع التوريد عوضا عن ارتباطها مع منشآت محددة في ظل تجارتها التقليدية. ولكي تتمكن مثل هذه المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم من الاستفادة من تقنيات التجارة الإلكترونية وتحويل عملياتها التجارية التقليدية إلى أساليب إلكترونية في كافة مراحل عملياتها التجارية، فإنها تحتاج إلى الدعم المالي والكوادر المؤهلة لهذه البيئة والتخطيط الاستراتيجي المنظم. وهنا يمكن للحكومات والمؤسسات الرسمية ذات العلاقة بقطاع التكنولوجيا وتقنية المعلومات أن تلعب دورا بارزا في ذلك.
(1) - مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، أساليب جديدة لتنمية وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي حتى عام 1440 هـ، 1423 هـ، ص 4. أيضا باسل الجبر، الاستفادة من تقنيات التجارة الإلكترونية في المنشآت المتوسطة والصغيرة، مجلة المستثمرون، عدد 26. متوفر على: