تقدم تقنية الإنترنت مجالا واسعا وواعدا لقطاع الخدمات التمويلية والمصرفية في البلدان الإسلامية، حيث لعبت هذه التقنية دورا جوهريا في البلدان المتقدمة في إعادة هيكلة مستقبل القطاعات البنكية فيها [1] . وبالرغم من أن القطاعات المصرفية في الدول الإسلامية بعامة هي أكثر القطاعات استخداما للتكنولوجيا وتقنية المعلومات إلا أن انتشار الإنترنت وما تتيحه من فرص وإمكانيات غير مسبوقة، يفتح المجال أمامها لمواكبة هذه الثورة المعلوماتية والاستفادة من الفرص المتاحة في تطوير خدماتها المصرفية وتعزيز قدراتها التنافسية وفتح قنوات جديدة للعبور إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقد أصبح توظيف تكنولوجيا الإنترنت في الخدمات المصرفية ضرورة ملحة ينبغي على كافة الدول الإسلامية العمل على إعداد وتطوير الاستراتيجيات الملائمة التي تمكنها من تطبيقها والتأقلم مع المتغيرات المصرفية العالمية والاستفادة منها بما يحقق مصالحها. ومن أبرز مزايا الصيرفة الإلكترونية تقديم الخدمات المصرفية مثل إدارة الحسابات الشخصية وغيرها من الخدمات إلى العملاء بدلا من ذهابهم إلى المصارف وفق الطريقة التقليدية. إضافة إلى تمكين المصارف من اجتذاب عملاء جدد نتيجة لسهولة الوصول وسرعة التعامل مع المصارف في مواقعها على الإنترنت، وزيادة الكفاءة وانخفاض التكاليف الإدارية من خلال توفير الخدمات على مدار الساعة، وكذلك الاستغناء عن إنشاء فروع إضافية للمصرف أو تحويل بعض الفروع القائمة إلى فروع إلكترونية بدون موظفين [2] . كما تتيح الإنترنت للمصارف في البلدان الإسلامية فرصة للانتشار ووسيلة لتسويق خدماتها المصرفية والتمويلية للأفراد والمؤسسات محليا ودوليا، إذ أنها تملك إمكانات وقدرات تؤهلها لتحقيق مزايا تنافسية في مجالات لا تقدمها بنوك أخرى مثل الصيرفة الإسلامية. وعلى مستوى التعامل بين الدول الإسلامية، توفر الصيرفة الإلكترونية فرصة تطوير العلاقات التجارية فيما بينها، وتوحيد شبكة معلومات المصارف مما يسهل عملية ربط حسابات ومعلومات الشركات التجارية والأفراد الذين يتعاملون في هذه الدول.
(2) - عصام الشيخ، العلوم والتكنولوجيا: نظرة إلى الواقع العربي، بحث مقدم لندوة العلوم والتكنولوجيا في الوطن العربي: الواقع والطموح، مرجع سابق (405 - 416) . ص 409.